تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
والأمر الآخر الثواب عليها ، كقولنا : « إنّ الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة » بمعنى سقوط الثواب وإن لم يجب إعادتها . ( 1 ) ومن المعلوم أنّه ( رحمه الله ) ليس بصدد الإفتاء في المسألة ، بل هو في مقام ذكر المثال ، ويكفي في ذلك وجود هذا التعبير في بعض ألسن الفقهاء ولو كان من العامّة ، بل قوله ( رحمه الله ) : « بمعنى سقوط الثواب » ظاهر في أنّه مثال لو أريد ذلك ، وهو مشعر بتمشّي خلاف ذلك ، فهو بمنزلة نقل قول بعدم البطلان ، فتأمّل . وكيف كان ، فقد تحصّل عدم معلوميّة خلاف في الحرمة وأنّ البطلان مظنّة الإجماع من غير المرتضى ( قدس سره ) ، بل يحتمل أن لا يكون مخالفاً . الثاني : في ذكر الأدلّة الدالّة على الحرمة أو البطلان في الجملة :قال الله تعالى : ( إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 2 ) . دلالته على الحرمة من جهة عدّ الرياء من صفات المنافقين . ولكن في دلالته عليها تأمّلٌ ، من جهة عدم معلوميّة كونه في مقام الزجر عنه ; بل في مقام ذمّ المنافقين ، ويكفي في ذلك مذموميّة الصفة في الجملة ، فتأمّل . وقال الله تعالى : ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجَواْ مِنْ دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ( 3 ) . دلالته على الحرمة لعلّها واضحة ، إذ احتمال كون المنهيّ هو المجموع من البطر ورئاء الناس والصدّ عن سبيله تعالى بعيدٌ جدّاً ، خصوصاً مع كفاية الأخير في الحرمة . وقال الله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالمنِ وَالاْذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْء مِمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدي الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ ) ( 4 ) . ويمكن تقريب دلالته على بطلان العمل المأتيّ به رياءً بوجهين : أحدهما : التمسّك بالصدر حيث نهى تعالى عن إبطال الصدقات وجعلها في البطلان
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 17 . ( 2 ) سورة النساء : 142 . ( 3 ) سورة الأنفال : 47 . ( 4 ) سورة البقرة : 264 .