شرح
وصفاً وغاية : « بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه » فإنّه لم يذكر إلاّ وجهين وجعل قصدهما غايةً ما أوضحنا بطلانه . فالمظنون من قولهم « غايةً » هو المعنى الثالث أي اتّصاف الأمر المجعول غايةً بهما بدون دخالة الوصف المذكور في العلّة الغائيّة . والله أعلم .
الثالث : الظاهر بل المقطوع عدم اعتبار القصد المذكور ، كما صرّح بذلك على ما حكى عنه في المعتبر ( 1 ) ونقل السيّد الماجد عن عدّة من الكتب ( 2 ) .
وقال ( قدس سره ) في الجواهر : وإليه ذهب كثير من متأخّري المتأخّرين وجملة من مشايخنا المعاصرين ، وهو المنقول عن المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية ; بل نقله الشهيد في نكت الإرشاد عن المرتضى وظاهر الشيخ في الاقتصاد وعن المحقّق في الطبريّة ; بل ربما كان ظاهر سلاّر والجعفيّ ، لإطلاقهم النسبة على ما قيل كظاهر النافع ; بل قد يكون ظاهر الشيخ في المبسوط أيضاً ، لعدم تعرّضه للوجوب والندب مع تعرّضه لوجوب نيّة رفع الحدث أو استباحة مشروط بالطهارة ; بل قد يكون ظاهر المتقدّمين ، لتركهم التعرّض للنيّة أصلاً . ولعلّه الأقوى في النظر ( 3 ) .
أقول : ما يدلّ على عدم اعتبار القصد المذكور أمور :
الأوّل : ما اتّكى عليه الأستاذ في ما نقله السيّد الماجد عن شرح المفاتيح وأخذ عنه وزاد فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أنّه لو كان معتبراً لشاع واشتهر وذاع ، لأنّ ذلك من الأمور الّتي تعمّ بها البلوى وتشتدّ إليها الحاجة ، لأنّ العبادات من الواجبات والمستحبّات بالأصالة أو بالعرض في غاية الكثرة ، بل في اليوم مرّات كثيرة بالنسبة إلى أدعية الخلاء والوضوء والصلاة من الأذان إلى آخرها والتعقيبات وأدعية الساعات وغير ذلك ومع ذلك لم يصل خبر ولا أثر ، بل ربما وصل ما يفيد خلاف ذلك ، مثل الأمر
بفعل أمور بعضها واجب وبعضها مستحبّ ، مثل « كبّر سبع تكبيرات » ومثل أنّهم كثيراً مّا أمروا بالمستحبّات بلفظ « افعل » ، وهو ظاهر في الوجوب ، وما ورد من أنّ غسل
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة : ج 2 ص 317 وفي جواهر الكلام : ج 2 ص 81 عن المعتبر : ج 1 ص 139 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 317 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 81 .