ولا يلزم التلفّظ بالنيّة ، بل ولا إخطارها بالبال [ 1 ] ، بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ مثلاً ، وأمّا لو كان غافلاً بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي [ 2 ] وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدّمات . ويجب استمرار النيّة إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال بطل ، إلاّ أن يعود إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة [ 3 ] .
ولا يجب نيّة الوجوب والندب لا وصفاً ولا غاية [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] كما مرّ مفصّلاً ( 1 ) .
[ 2 ] إلاّ إذا كان الداعي موجوداً في الذهن بعنوان آخر غير العنوان الذاتيّ للأمر
وعنوانه المتعلّق له . وهو قسم من قسمي الإجمال الّذي مرّ تفصيله فراجع ( 2 ) .
[ 3 ] وأتى بما صدر منه خالياً عن النيّة المفروض كونها شرطاً .
[ 4 ] أقول : البحث فيه يتّضح إن شاء الله تعالى في طيّ أمور :
الأوّل : قال ( قدس سره ) في الجواهر : إنّه [ أي نيّة الوجوب والندب ] خيرة المنتهى والإرشاد والتحرير والشهيد في اللمعة والألفيّة . وهو المنقول عن الغنية والمهذّب والكافي وعن الراونديّ وابن حمزة ، ونسب إلى الأكثر في بعض حواشي الألفيّة ، وفي آخر أنّه المفتى به ( 3 ) .
ونقل السيّد الماجد ( قدس سره ) في المفتاح عن شرح المفاتيح للأستاذ ( قدس سره ) في طيّ إيراد كلام له : بل في الكتب الكلاميّة أنّ مذهب العدليّة أنّه يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه . وكذا المندوب ( 4 ) .
وقال ( قدس سره ) أيضاً في أوائل البحث : وظاهر التذكرة في نيّة الصلاة دعوى الإجماع على اعتبار الوجوب والندب حيث قال : وأمّا الفرضيّة والندبيّة فلا بد من التعرّض لهما عندنا ، وهو أحد وجهي الشافعيّ ( 5 ) .
والملخّص ممّا ذكر : نقل الشهرة من طريق والإجماعِ من طريقين : أحدهما : الكتب
هامش
( 1 ) في ص 448 وما بعدها .
( 2 ) ص 450 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 81 .
( 4 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 320 .
( 5 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 315 .