ولا نيّة وجه الوجوب والندب بأن يقول : « أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب ، أو لوجوبه أو ندبه » أو « أتوضّأ لما فيه من المصلحة » [ 1 ] ،
شرح
أمر لا من حيث إنّه وجوبيّ أو ندبيّ ; أو وقع الخلط من المدّعي للإجماع في التطبيق على المصداق الخاصّ من الوجوب أو الندب .
ومنها : أنّ مخالفة من عرفت في أوّل الأمر الثالث خصوصاً بملاحظة ما تقدّم من عدم تعرّض الأقدمين للنيّة أصلاً فكيف بقصد الوجوب والندب توهن النقل المذكور جدّاً .
ومنها : أنّ التعليلات الواقعة في كلامهم تدلّ صريحاً على عدم اتّكاء آرائهم بدليل صحيح لم يصل إلينا ، فقد علّل بما يتلى عليك :
فقد علّل ابن زهرة في المحكيّ عنه في المفتاح بوقوع الامتياز عن الندب وبوقوع الفعل على الوجه المأمور به ( 1 ) . وعلّل المعتبرون بأنّه يجب لقطع الإبهام ( 2 ) . وعن بعضهم التعليل بأنّه ثمرة وجوب الصلاة والطهور . وعن الآخر بأنّه لا يعلم بحصول المطلوب إلاّ به ; فالمسألة بحمد الله خالية عن شوب الترديد والإشكال ، وعليه الاتّكال .
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر الأمر بالنسبة إلى قصد وجه الوجوب والندب .
مضافاً إلى أنّه لم يذكر إلاّ عِدلاً لقصد الوجوب والندب كما أشير إليه ولم يقل أحد بوجوبه تعييناً ; وبعد بطلان اعتبار قصد الوجوب فلا يبقى للقول بقصد وجهه تعييناً وجه ولم يقل به أحد .
[ 1 ] الأولى أن يقول : « لما فيه من المصلحة الخاصّة » ، لأنّ أصل المصلحة ليس وجهاً للوجوب أو الندب .
ثمّ إنّ ما ذكر من الوجوه الثلاثة في قصد الوجوب والندب آت في قصد وجههما أيضاً ، فإنّه قد يأتي بالفعل الّذي هو يكون ذا مصلحة إلزاميّة مثلاً ، وقد يأتي به بداعي المصلحة المتّصفة بالإلزاميّة ، وثالثةً تكون المصلحة الخاصّة محرّكةً له .
ثمّ إنّ في تحريك المصلحة الخاصّة إشكالاً لم يكن في التحريك من الأمر
هامش
( 1 و 2 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 316 و 317 .