شرح
الكلاميّة . ثانيهما : التذكرة .
الثاني : أنّ اعتبار قصد الوجه في بادئ النظر يمكن أن يقع على وجوه :
منها : وقوعه على وجه الاتّصاف بالنسبة إلى الفعل ، بأن يأتي بالفعل الّذي هو متّصف بكونه واجباً .
ومنها : وقوعه على وجه اتّصاف الأمر ، بأن يؤتى بالأمر المتّصف بكونه وجوبيّاً بدون أن يكون دخيلاً في التحريك ; فمحرّك العبد هو الأمر بما هو أمر ولكن يتّصفه بالوجوب حين العمل بدون أن يكون دخيلاً في التحرّك نحوه .
ومنها : أن يلاحظ الوجوب أو الندب غايةً ، بمعنى أن يؤتى بالعمل بداعي الأمر الوجوبيّ بحيث يكون وصف الوجوب ذا مدخليّة في الفعل وكذا الندب .
ولا يخفى أنّ المعنى الأخير لقصد الوجوب أو الندب واضح البطلان بحسب الظاهر ، وليس مقصودهم منه ذلك ، لأنّ القول باعتباره بالمعنى الأخير موجبٌ لبطلان جلّ العبادات المستحبّة ، فإنّ المؤمن الّذي يأتي بصلاة الليل لا يقصد خصوص الندب بمعنى أن يكون لوصف كونه ندباً دخالة في التحريك المستلزم لعدم الإتيان بها على تقدير كونها واجبةً أو كونه مردّداً فيه على التقدير المذكور ، فإنّ من يأتي بالنوافل الليليّة
- مثلاً - في فرض الندب فهو آت بها على فرض الوجوب قطعاً ، فهو يتحرّك من أمر المولى ولو كان ندباً ، لا من الأمر المتّصف بكونه ندبيّاً كما هو واضح . وموجبٌ لبطلان بعض العبادات الواجبة الصادر من الأولياء والمتّقين ، للزوم بطلان فريضة من يأتي بها بداعي تعلّق أمر المولى بها بما هو أمر ، لا بما هو أمر وجوبيّ بحيث لو كان الأمر ندبيّاً لأتى به أيضاً .
وهو واضح البطلان . مضافاً إلى أنّه لا معنى لصحّة العبادة المقرونة بقصد المخالفة وبطلان العبادة المقرونة بقصد الإطاعة ، فإنّ الآتي بالعمل بداعي كونه واجباً أو مستحبّاً بقيد دخالة الوصفين في العمل يكون عمله مقروناً بقصد المخالفة على تقدير عدم كون الأمر المتعلّق بالفعل الخاصّ متّصفاً بالوصفين ; بخلاف من يأتي بداعي أصل الأمر ، فإنّ عمله مقرون بقصد الإطاعة على تقدير تخلّف الوصف .
وممّا ذكرنا يظهر ما في عبارة المتن من قوله في بيان قصد الوجوب والندب