وهي القصد إلى الفعل [ 1 ] مع كون الداعي أمر الله تعالى [ 2 ] ، إمّا لأنّه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه [ 3 ] ، أو لدخول الجنّة والفرار من النار وهو أدناها ، وما بينهما متوسّطات .
شرح
تكون المغلوبيّة في بعض أفراد المطلوب ، ومثاله واضح ، فالأقسام أربعة .
ويمكن أن يقال في جميع الأقسام بتفصيل واحد ، وهو أن يقال :
إنّه إن كان المكلّف آتياً بالحرام أو تاركاً للواجب على كلا تقديري الإتيان بالمحبوب وعدمه فيصحّ المحبوب عبادةً ، لتحقّق قصد التقرّب بجميع العناوين المتقدّمة ( : من العبادة والإتيان بالعمل لله تعالى وعدم إشراك غيره فيه ) والإطاعة أيضاً حتّى بناءً على كونها عبارةً عن الإتيان بالفعل بداعي الأمر ، لما تكرّر منّا في هذا الشرح من صحّة الترتّب حتّى في مورد اجتماع الأمر والنهي .
وأمّا إن لم يكن المكلّف عاصياً إلاّ على تقدير الإتيان بالمحبوب فيعصي لذلك فلا يصحّ ، لعدم تحقّق الخلوص ، لأنّه لو كان مقصود المكلّف هو العمل بما هو محبوب عند الله ولم يكن تعلّق الحبّ بموضوع خاصّ دخيلاً في تحرّكه لاستحال اختيار المرجوح المغلوب بمفسدة ملزمة أو مصلحة كذلك ، فداعيه إلى المحبوب المغلوب ليس خالصاً ، بل لتعلّقه بالموضوع الخاصّ دخالة في التحريك .
وفيه إشكال ربما يجيء إن شاء الله تعالى في مبحث الخلوص . والله الموفّق .
[ 1 ] قد مرّ إمكان أن يقال : إنّ الواجب هو كون الفعل بداعي أمر الله تعالى أو ما هو
نظيره ممّا مرّ وأنّ النيّة لا تكون شرطاً بالذات ، بل هي مقدّمة لتحصيل الشرط الّذي هو وقوع العمل بداعي إضافته إليه تعالى ( 1 ) .
[ 2 ] أو إرادته المتعلّقة بإيجاد الغرض والملاك ( 2 ) ، أو حبّه تعالى ، أو لكونه أهلاً ( 3 ) ، أو شكراً أو حبّاً له تعالى كما عرفت .
[ 3 ] في أعلى المراتب وأدناها بحث كما قيل ، إلاّ أنّه خارج عن حوصلة الفقه .
هامش
( 1 ) راجع ص 447 .
( 2 ) راجع ص 451 .
( 3 ) راجع ص 454 .