تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
صحّة النذر وحصول برئه بإتيان الوضوء للكون على الطهارة أو لغايات أخرى ، لأنّه يكفي في صحّة النذر إمكان تحقّق فرد راجح ولو كان رجحانه من باب المقدّمة لحصول مطلوب آخر ، ويحصل برؤه بالإتيان بالفرد الراجح المطلوب كما لا يخفى . لكنّ الإشكال المتقدّم من لغويّة أمر الوفاء بالنذر بالنسبة إلى العمل جار في المقام أيضاً ، من جهة أنّه لو صلح الأمر بالكون على الطهارة للتحريك والداعويّة لا يحتاج إلى الأمر النذريّ وإلاّ لم يصحّ على الفرض . والجواب في المقامين : أنّ الأمر النذريّ المتعلّق بالعمل الراجح محرّك لأن يتحرّك العبد من الأمر بالكون على الطهارة في المقام ومن الرجحان الذاتيّ في الفرع المتقدّم . وصِرفُ تعلّق الأمر النذريّ بقصد الكون على الطهارة - مثلاً - ما لم يرجع إلى التعلّق بالعمل لا يقتضي التحريك من الأمر الاستحبابيّ ، فالظاهر صحّة النذر في الفرعين وحصول البرء بما ذكر في المقامين . ومنه يظهر رفع الإشكال في الفرض الأوّل من الفرضين المتقدّمين ، وهو ما إذا نذر أن يأتي بالعمل بداعي رجحانه الذاتيّ النفسيّ بالاستقلال ، فإنّ الفرض المذكور لا ينافي داعويّةَ الأمر بالوفاء بالنذر إلى نفس العمل بتوسيط تحريك العبد إلى تحرّكه عن الرجحان الذاتيّ المذكور ، ولا يمكن أن يكون الأمر النذريّ على الفرض داعياً إلى العمل بدون التوسيط كما لا يخفى . ومنه يظهر صحّة الداعي على الداعي وقد ذكرنا ذلك في التعليق على المكاسب المحرّمة . ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يقال بحصول البرء في الفرض ولو لم يقصد الغايات المترتّبة عليه قريباً أو بعيداً ، بأن يقصد بالوضوء وفاءَ النذر وكان المقصود امتثالَ الأمر الوجوبيّ المتعلّق بالنذر ، لأنّ حصول البرء لا يتوقّف إلاّ على إتيان العمل على وجه يكون محبوباً عند الله وراجحاً ولو كان الرجحان آتياً من قبل النذر . والحاصل : أنّ ما هو المسلّم أن يكون متعلّق النذر له فرد راجح مع قطع النظر عن تعلّق النذر به ، فإذا كان كذلك يصحّ وينعقد ، فالرجحان مع قطع النظر عنه شرط في صحّة النذر وانعقاده ، وأمّا حصول البرء فلا دليل على كونه متوقّفاً على عروض