الثالث : أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائيّ مع الوضوء ، كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء [ 1 ] ، فحينئذ يجب الوضوء والقراءة .
الرابع : أن ينذر الكون على الطهارة
.
الخامس : أن ينذر أن يتوضّأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة
.
شرح
فإنّه يقال : القضيّة التعليقيّة الّتي هي شرط في الأمر هي كون المكلّف متحرّكاً بتحريك الأمر المنجّز ، فحينئذ لو ترك متعلّق الأمر من باب عدم انطباق العنوان عليه مع كونه ممّن يمتثل الأمر على تقدير تنجّزه لعصى الأمر المنجّز . وتمام الكلام موكول إلى الأصول .
ثمّ إنّ هنا إشكال آخر ، وهو أنّ النذر تعلّق بما هو راجح ، وهو الكون على الطهارة عند القراءة ، ولا ريب أنّ الراجح هو الكون عليها عند القراءة الّتي هي محبوبة للمولى تعالى ، وحينئذ إن أتى بالوضوء في كلّ قراءة فقد عمل بالواجب ، وإن عصى فالقراءة أيضاً مبغوضة ، لكونها مفوّتةً للغرض فيفسد ، فإذا فسد فلم يعص ، لأنّ المنذور هو الوضوء عند القراءة المحبوبة ، فيلزم من عصيان الوضوء عدمه ، ويلزم من صحّة القراءة عدمها ومن عدمها صحّتها .
والجواب : أنّ العصيان متحقّق لا محالة والحنث حاصل ولو على فرض فساد القراءة وكونها مبغوضةً ، فإنّ المنذور هو الوضوء الراجح وهو ممكن التحقّق ، فيجب إيجاده راجحاً في كلّ قراءة ، وذلك يوجب على المكلّف إيجاد كلّ قراءة بنحو تكون محبوبةً وإيجاد كلّ وضوء فيها بنحو يكون محبوباً ، وحينئذ فالعصيان محقّق ولا يلزم من وجوده عدمه ، والقراءة فاسدة لمفوتيّتها للغرض ، ولا يلزم من فسادها صحّتها ، لأنّها فاسدة مفوّتة للغرض ، فتأمّل .[ 1 ] أقول : تعهّد أن يقرأ القرآن مع الوضوء على أقسام :
الأوّل : أن يكون بنحو وحدة المطلوب .
الثاني : أن يكون بنحو تعدّد المطلوب .
وهو على أقسام :
فمنها : ما ينذر أن يقرأ القرآن وينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء ، فالمطلوب الكامل