تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجميع هذه الأقسام صحيح ، لكن ربما يستشكل في الخامس ، من حيث إنّ صحّته موقوفة على ثبوت الاستحباب النفسيّ للوضوء [ 1 ] ، وهو محلّ إشكال ، لكنّ الأقوى ذلك .
شرح
من باب امتناع الحكم بالفساد ، ولا يلزم من فرض الفساد الّذي هو بملاك امتناع الصحّة لا بملاك تفويت الغرض عدمُه ، فتأمّل جيّداً . [ 1 ] أقول : هذا إذا كان متعلّق نذره الوضوء بقصد الاستحباب النفسيّ بمعنى الرجحان النفسيّ الّذي يكون في العمل مع قطع النظر عن النذر ، فإنّ توقّف صحّته على ثبوت الرجحان النفسيّ واضح ، بل مع فرضه يشكل الصحّة ، من جهة عدم تصوير انحصار الداعي في الاستحباب النفسيّ في فرض كون أمر النذر داعياً ، لأنّ متعلّقه العمل بقصد الرجحان النفسيّ الذاتيّ ، فالعمل متعلّق للنذر أيضاً فكيف يمكن أن لا يكون الأمر النذريّ محرّكاً نحو العمل ! . نعم ، يمكن انحصار التحريك في الرجحان الذاتيّ النفسيّ بالنسبة إلى العمل إذا لم يكن الأمر النذريّ محرّكاً أصلاً لغفلة أو غيرها ، لكن لا بد في صحّة النذر من إمكان أن يكون الأمر النذريّ محرّكاً نحو العمل ، ولا يمكن ذلك مع فرض كون متعلّق النذر إتيان العمل بداعي خصوص الرجحان الذاتيّ النفسيّ . هذا إذا كان المقصود هو الوضوء بقصد الرجحان النفسيّ على وجه الاستقلال ، وأمّا لو كان المقصود وجود الداعي المذكور لا بقيد الاستقلال فلا إشكال ظاهراً إذا فرض الاستحباب النفسيّ للوضوء فيأتي بالوضوء بقصد الرجحان النفسيّ وبقصد الوفاء بالنذر ويكون قصد الرجحان النفسيّ من باب الوفاء بالنذر ، فيكون الأمر النذريّ داعياً لأن يكون الرجحان النفسيّ داعياً للعمل . إلاّ أن يشكل فيه أيضاً بأنّ تعلّق الأمر النذريّ بالعمل لغو حينئذ ، إذ مع عدم تحريك الرجحان الذاتيّ لا يصحّ بالفرض ومع تحريكه لا يحتاج إلى الأمر النذريّ . وكيف كان ، توقّف صحّة النذر في الفرض على الاستحباب النفسيّ إنّما هو في المورد المذكور إن سلم عن الإشكال من الجهات الأخرى . وأمّا إذا كان متعلّق النذر هو الوضوء بدون التقييد بما ذكر فلا ينبغي الإشكال في