شرح
ووجه الإشكال : عدمُ الإشارة إلى ذلك في كتب القوم على مقدار ما تصفّحتها وعدمُ صدق الإطاعة ، لأنّ الظاهر أنّ المأخوذ في مفهومها هو التسليم والانقياد لأمره أو لإرادته على ما تقدّم منّا .
لكن لا ينبغي الإشكال في كفاية القصد المذكور لصدق العبادة - لأنّ إتيان العمل بداعي شكره أو كونه أهلاً له أو حبّاً له من مراسم العبوديّة - وصدق كون العمل له تعالى وعدم إشراك غيره في العمل .
وأمّا عدم الإشارة إليه في كتب الأصحاب فهو غير معلوم ، لاحتياج ذلك إلى تتبّع زائد .
مضافاً إلى أنّ عدم التصريح بالخلاف كاف في الحكم ، فإنّ المانع هو الإجماع ، وهو غير محقّق ولا منقول .
مع أنّ إطلاق قول كثير منهم باشتراط قصد التقرّب الّذي معناه هو القصد بنحو يوجب التقرّب شامل للمورد .
وأمّا عدم صدق الإطاعة فممنوعٌ بناءً على ما تقدّم من أنّها موافقة الأمر لا موافقتها بقصد الامتثال .
مع أنّه لو كان العمل المأتيّ به بداعي الأمر خوفاً من العقوبات الدنيويّة عبادةً ومحكوماً بالصحّة فلا ريب أنّ العمل المذكور أولى بذلك .
مع أنّ إقامة الدليل على لزوم صدق عنون الإطاعة مضافاً إلى عنوان العبادة مشكل جدّاً كما لا يخفى على الفقيه ; فالحكم بصحّة العبادة إذا كانت بالقصد المذكور ممّا لا ينبغي الإشكال فيه بعد التأمّل .الخامس : إتيان العمل بداعي المحبوبيّة المغلوبة :
وهي إمّا أن تكون مغلوبةً لمصلحة واجدة للأهمّيّة في الضدّ ، وإمّا أن تكون مغلوبةً لمفسدة متحقّقة في نفس الفعل الّذي فيه ملاك المحبوبيّة . مثال الأوّل : الصلاة المزاحمة للإزالة ، ومثال الثاني : الصلاة في المكان المغصوب .
وعلى التقديرين إمّا أن يكون جميع الأفراد الّتي للطبيعة المحبوبة مغلوب الملاك ، كأن تكون الإزالة مزاحمةً لنافلة المغرب في جميع آنات الوقت الأدائيّ وكأن يكون التمكّن من صلاة الليل - مثلاً - منحصراً بالذهاب إلى المكان المغصوب ، وإمّا أن