تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
عن الأمر نوع إضافة إليه تعالى يصلح بها أن يؤتى به حبّاً أو لكونه تعالى أهلاً له ، كذكره وثنائه وحمده وقراءة كلامه والخشوع لديه والسجود له والطواف حول بيته المعدّة للعبادة ، ففي ذلك كلّه لا يبعد القول بكفاية ما ذكر وعدم لزوم توسيط الأمر . وما أشير إليه من عدم صدق الإطاعة فقد مرّ أنّه ممنوع ، لأنّ أخذ قصد الامتثال في مفهوم الإطاعة اصطلاح فقهيّ على الظاهر . مع أنّه لو كان مأخوذاً فالظاهر بمناسبة الارتكاز أنّ المقصود من الأمر المذكور هو حصول العبادة ، وليس المقصود اعتبار شرط آخر في متعلّق الأوامر أو في حصول العبادة ، بل هو طريق إليه ، من جهة أنّ الغالب عدم التمكّن من قصد أهليّته تعالى وصرف النظر عن الجهات الراجعة إلى نفس المكلّف كما أنّه واضح بحمد الله تعالى . ولعلّ منه يظهر وجه عدم تصريحهم بكفايته ; مع أنّه لم يحصل لنا التتبّع الكامل في ذلك . والله الموفّق .الثالث : قصد الأمر الغيريّ ، فإنّ المشهور على الألسن عدم ترتّب المثوبة عليه . وهو عندي غير واضح ، لأنّ الإتيان بالعمل بداعي كون العمل مورداً للإرادة المولويّة وباحترام ذلك حسنٌ عند العقل ويعدّ من مراسم العبوديّة ، وهو إطاعة أيضاً . ويترتّب على ذلك وقوع المقدّمة عبادةً إذا قصد الأمر المذكور ولو لم يقصد به التوصّل بناءً على وجوب مطلق المقدّمة . ويزيد بذلك الثواب على كلا القولين من المقدّمة الموصلة والمطلقة في ما إذا قصد به التوصّل إلى ذيها وقصد امتثال الأمر الغيريّ أيضاً . ولقد فصّلنا القول في ذلك بحمد الله تعالى في الأصول . وهو الهادي ومنه التوفيق . الرابع ( 1 ) : قصد كون الله تعالى أهلاً للعبادة أو إتيان العمل حبّاً له تعالى بدون توسيط الأمر ، وهو يتصوّر في الأفعال الّتي تكون بذاتها مضافةً إليه تعالى ، كتحميده وثنائه وشكره والركوع والسجود له تعالى ، لا في الأفعال الّتي لا تكون بذاتها كذلك ، كالوضوء والصوم والزكاة والخمس ، بل لابد من الأمر في تصحيح إضافتها إليه تعالى .
هامش
( 1 ) تكرار للثاني . منه ( قدس سره ) .