شرح
فالظاهر أنّ المقصود من مثل العبارة المتقدّمة لزوم قصد ما يتحقّق به التقرّب ، لا خصوص عنوان التقرّب .
ومن المعلوم أنّ ما يحصل به التقرّب إنّما هو الامتثال وإتيان الفعل بداعي أمره تعالى ومثل ذلك على ما مرّ .
وأمّا الثاني فقد أجاب عنه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنّ جميع ذلك محمول على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال ، وموافقة الإرادة والطاعة ، وجعل ذلك وسيلةً إلى تحصيل ذلك الثواب كما هي سيرة سائر العبيد مع ساداتهم ( 1 ) .
أقول : الأمر أوضح من ذلك ، إذ بعد دلالة ما أخذ فيه عنوان العبادة وعنوان كون العمل لله تعالى وغيرهما من العناوين المورد للأدلّة أو المعقد للإجماعات المستفيضة على اشتراط صحّة الوضوء - مثلاً - بقصد الأمر أو ما يشبهه فلا يمكن تحقّق قصد التقرّب ، إذ قصد التقرّب بالخالي عن قصد الأمر الدالّ على شرطيّة ما أشير إليه كقصد التقرّب بالوضوء الناقص من جهة بعض الشرائط أو الأجزاء الخارجيّة ; فما دلّ على لزوم قصد كون العمل لله تعالى لا يزاحمه شيء ممّا تقدّم حتّى يحتاج إلى الجمع والحمل على ما ذكر بقرينة سيرة سائر العبيد مع ساداتهم .
وبعد ذلك فقد ظهر الأمر بالأولويّة بالنسبة إلى قصد الثواب أو دفع العقاب .
ويؤيّد ما ذكرناه ما في الجواهر عن الشهيد ( قدس سره ) في قواعده من أنّه نقل أنّه ادّعى الإجماع أنّه متى قصد بالعبادة تحصيل الثواب أو دفع العقاب كانت عبادته باطلة ( 2 ) .
وممّا ذكرنا ظهر الكلام في قصد المصلحة وأنّ قصد حصولها بدون أن تكون مترتّبةً على الأمر أو يكون بداعي حصول مراد المولى لا يكفي في حصول العبادة .الثاني : الإتيان بالفعل من جهة حبّه تعالى أو من جهة كونه تعالى أهلاً لها .
منشأ الإشكال : عدمُ صدق الطاعة الّتي هي الموافقة بداعي الأمر وعدمُ تصريح منهم بكفايته في عرض قصد الأمر .
لكن لا يبعد أن يقال : إنّ الأقوى كفايته في حصولها ، لصدق كون العمل لله تعالى ، وصدق العبادة ، وحسنه عند العقل . كلّ ذلك في ما إذا كان في العمل مع قطع النظر
هامش
( 1 و 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 87 .