شرح
غيره من الأمور المذكورة قبل ذلك وبدون أن يكون قصده امتثال أمره تعالى بتحصيل القرب بمثل قوله تعالى : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ) ( 1 ) فهل يكفي في تحقّق العباديّة أم لا ؟ يمكن أن يقال بكفاية ذلك .
والوجه في ذلك أمران :
أحدهما : ظهور كون ذلك مورداً للإجماع ، فقد قال ( قدس سره ) في الجواهر بعد قول المحقّق « والقربة » : أي وينوي القربة ، بلا خلاف أجده فيها ، بل في المدارك أنّه موضع وفاق ( 2 ) .
ثانيهما : ظهور بعض الآيات الشريفة في كفايته .
مثل قوله تعالى : ( وَمِنَ الاَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا ينْفِقُ قُرُبَت عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ) ( 4 ) .
بل في الجواهر عن بعض متأخّري المتأخّرين ما ظاهره صحّة عبادة الآتي بالعمل لرجاء الثواب أو الخوف من العقاب ، عملاً بظواهر بعض الآيات والروايات :
كقوله تعالى : ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ) ( 5 ) ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) ( 6 ) .
وقد روي عنهم ( عليهم السلام ) : « أنّ من بلغه ثواب على عمل ففعله التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه » ( 7 ) .
وما ورد ( 8 ) من تقسيم العبادة إلى ثلاثة : منها عبادة العبيد ، وهي أن يعبد الله خوفاً ،
ومنها عبادة الأجراء ، وهم من عبده رجاء الثواب ( 9 ) .
ولكنّ الأقوى عدم كفايته فيها :
فإنّ الأوّل مردودٌ بالقطع بعدم كون المراد منه قصد عنوان التقرّب . كيف ؟ ومقتضى ذلك لزوم القصد المذكور ، ومقتضاه بطلان عبادة الأنبياء والأولياء إذا لم يقصدوا بها إلاّ كونه تعالى أهلاً لها أو كانت عبادتهم للحبّ بالنسبة إليه تعالى .
هامش
( 1 و 4 ) سورة العلق : 19 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 86 .
( 3 ) سورة التوبة : 99 .
( 5 ) سورة السجدة : 16 .
( 6 ) سورة الأنبياء : 90 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 80 ، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 62 ، الباب 9 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 9 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 87 .