شرح
القصد في مفهومها .
مع وضوح أنّ اعتبار الإطاعة ولو بالمعنى المذكور إنّما هو لحصول العبادة وليست شرطاً آخر غيرها .
ثمّ إنّ الإتيان بالفعل بداعي حصول متعلّق إرادة المولى من حيث تأمين المصلحة أيضاً على قسمين كسابقه ، فتارةً يؤتى بالفعل بداعي المصلحة الموجودة فيه ، وأخرى يؤتى بمقدّمته بداعي الوصول إلى المصلحة النفسيّة الموجودة في ذيها . وقد عرفت أنّ الداعي في القسمين حصول إرادة المولى ، لا حصول المصلحة بذاتها بدون لحاظ تعلّق إرادته تعالى به .ومنه يظهر كفاية أمر خامس في حصولها ، وهو الإتيان بالفعل بداعي محبوبيّته ولو لم يكن أمر بعثيّ في البين ، كما أنّه يمكن أن يكون الأمر في عدّة من الأمور المذكورة علّتها في باب الأطعمة والأشربة من هذا القبيل ; فذكر ملاك المحبوبيّة مع عدم البعث له تأويلان : أحدهما : أنّ نفس ذكر الملاك هو إخبار بداعي الإنشاء البعثيّ . ثانيهما : أن يكون المقصود تفويض الأمر إلى المكلّف من باب عدم المصلحة في التحميل عليه ولو استحباباً ، وحينئذ يكون العمل محبوباً ولا يكون في البين بعث استحبابيّ ; فإذا أتى المكلّف بداعي محبوبيّة العمل مجرّداً عن البعث كان عبادةً . وما ذكرناه لزيادة توضيح إمكان تفكيك المحبوبيّة الفعليّة عن البعث الفعليّ ، لا حصر العباديّة بالمعنى المذكور في مثل ما ذكر ; فعليه يمكن الإتيان بالصلاة - مثلاً - بداعي محبوبيّتها الفعليّة الموجبة للبعث ، ويمكن أيضاً الإتيان بمقدّمة المحبوب الفعليّ بداعي إيجاده .
فمحصّل ما ذكرناه إلى هنا أنّه قد يؤتى بالفعل بداعي الأمر الفعليّ النفسيّ ، وقد يؤتى بداعي تأمين إرادة الله تعالى المتعلّقة بالمصلحة النفسيّة ، وثالثةً يؤتى بداعي المحبوبيّة الفعليّة المجرّدة عن البعث . وعلى الأقسام الثلاثة قد يؤتى بنفس الفعل المتعلّق للأمر النفسيّ أو المصلحة أو الحبّ كذلك ، وقد يؤتى بمقدّمته بهذا الداعي . هذا كلّه ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
إنّما الإشكال في موارد تذكر إن شاء الله تعالى :الأوّل : لو قصد بالفعل حصول التقرّب عند الله تعالى بدون توسيط الامتثال أو