شرح
الوارد في الروايات ظاهر في التفصيليّ منها ، لوضوح عدم الظهور المذكور ; فعلى فرضه لا بد من مراعاته في تمام العمل على تقدير التمكّن ، وعلى تقدير تعذّره أو تعسّره فيقدر الميسور ; إلاّ أن يقال : المقصود وجوب صِرف وجود النيّة التفصيليّة في الصلاة ، والأمر سهل بعد وضوح المطلب .
ثمّ إنّه لا يمكن أن يقال : إنّه كما لا دليل على لزوم خصوص النيّة التفصيليّة لا دليل أيضاً على أنّ الواجب هو الأعمّ من الإجماليّة ، إذ فيه :
أوّلاً : أنّه يكفي عدم الدليل بعد كون الأصل هو البراءة في القيد الزائد المشكوك .
وثانياً : أنّه يكفي في دفعه إطلاق مثل الآية الشريفة .
وثالثاً : أنّ إطلاق الأمر بالعبادات الوارد في الكتاب المجيد والسنّة الشريفة المعصوميّة خالية عن ذلك ، فمقتضى الإطلاق : عدم دخالته في ماهيّة العبادة .
ورابعاً : أنّه نظير قصد الوجه في عدم الاحتياج في دفع اشتراطه إلى الإطلاق أو البراءة العقليّة أو النقليّة ، بل يقطع بعد التأمّل بعدم دخالته في حصول العبادة .
الثالث : لا إشكال في كفاية قصد امتثال الأمر النفسيّ في حصول العبادة ، سواء كان الأمر المذكور داعياً إلى إتيان نفس متعلّق الأمر النفسيّ أو كان داعياً إلى الإتيان بمقدّمة من مقدّماته لذلك ; فعباديّة المقدّمة لا تتوقّف على تعلّق الوجوب الغيريّ بها أو كونها مستحبّةً في نفسها ، بل يكفي فيها إتيانها بداعي امتثال الأمر المتعلّق بذي المقدّمة .ولا ينبغي الإشكال أيضاً في كفاية الإتيان به في حصولها بداعي تأمين المصلحة النفسيّة الموجودة في الفعل من باب كونه مورداً للإرادة الإلهيّة ولو لم يكن بعث إلاّ إلى الفعل ، فإنّ داعويّة الإرادة اللبّيّة المولويّة أولى في حصول القرب والثواب من الأمر
اللفظيّ الّذي أوجد به البعث ، فإنّ عنوان كون العمل لله تعالى وعدم إشراك غير الله تعالى في العبادة وعنوان العبادة كلّ ذلك صادق على الفعل المأتيّ به بالقصد المذكور .
نعم ، يمكن الترديد في صدق عنوان الإطاعة من جهة أنّ المأخوذ فيها قصد الأمر .
وهو ممنوع جدّاً ، إذ يمكن أن يقال : إنّ الإطاعة ليست إلاّ بمعنى التسليم والانقياد ، فإذا نسبت إلى الأمر فمعناها موافقته ، وإذا نسبت إلى الإرادة اللبّيّة فمعناها موافقتها .
وإن منع ذلك وقيل : إنّ الإطاعة عبارة عن موافقة الأمر فلا دليل على اعتبار