تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
العمل مستنداً إلى العلم بالصلاح الأمريّ ; وعلى فرض كونها متعلّقةً للأمر بأحد الوجهين المتقدّمين فلا يتصوّر لها الإجمال والتفصيل إلاّ بذهول النفس عنها مع وجودها وتوجّه النفس إليها ، ومن المعلوم أنّ المؤثّر لإيجاد العمل في الخارج إنّما هو وجود الإرادة ، وليس لتوجّه النفس إليها مدخليّة في فعّاليّتها ، فلا وجه يذكر لاحتمال لزوم كون الإرادة في نفسها تفصيليّة ، بل الظاهر أنّ مقصود من عبّر بالإرادة التفصيليّة أو الإجماليّة إنّما هو من جهة ما يتولّد منه الإرادة ، وهو العلم بالصلاح الأمريّ الواجب كونه داعياً نحو المقصد ; والمتّصف بالإجمال ليس إلاّ العلم المذكور . ثانيهما : أنّ المقصود بالتفصيل هو توجّه النفس إلى الأمر وأنّه المصلحة الداعية إلى العمل . وإجماله يتصوّر بأحد أمرين : أحدهما : وجود نفس العنوان المذكور في خزانة النفس مع محوه عن لوح النفس . وتفصيل ذلك على ما ذكروه ويشاهده الوجدان أنّ الصور الجزئيّة تثبت في الحسّ المشترك وتنتقل منه إلى ما هو خزانته وهو الخيال . ومحلّ الأوّل هو الجوف المقدّم من البطن الأوّل الموجود في الدماغ . ومحلّ الثاني هو الجوف المؤخّر منه . وبعده المتخيّلة . ومحلّها الجوف الأوّل من البطن الثاني ، ووظيفتها التصرّف والفصل والوصل . وبعدها الواهمة . ومحلّها الجوف الثاني من البطن الثاني ، ووظيفتها درك المعاني الجزئيّة أي المعاني المضافة إلى الموجودات الخارجيّة الّتي تثبت صورها في الحسّ المشترك . وبعد ذلك محلّ الحافظة ، ووظيفتها حفظ ما أدركته الواهمة ; فللصور والمعاني المضافة إليها المدركة بالحسّ المشترك والواهمة خزانتان ربما يمحو المدرك عن الحسّ المشترك أو عن الواهمة ويبقى في الخزانة . هذا كلّه بالنسبة إلى الجزئيّات . وأمّا المفاهيم الكلّيّة فمدركها العقل الّذي لا تعلّق له بشيء من البطون الموجودة في الدماغ ، وخازنه القدسيّ هو العقل الفعّال عند المشّائيّين وربّ النوع الإنسانيّ عند الإشراقيّين على ما قالوا . فتحصّل من جميع ذلك أنّ كلّ واحد من المدركات الثلاثة من الصور والمعاني