تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
دخيلاً في صدق العنوان المذكور . نعم ، لا بد من حصول الاستناد المذكور بالإرادة ، فليتأمّل . وكيف كان ، فيترتّب على الأوّلين عدم لزوم النيّة على من لا يقدر من التقرّب إلى الله تعالى بجعل العلم بالمصلحة الأمريّة داعياً له : أمّا على الأوّل فواضح ، لأنّ الواجب إيجاد الفعل معلولاً للعلم بالمصلحة الأمرية ، وهو غير مقدور له بالفرض ، والنيّة ليست بواجبة عليه بالفرض إلاّ من باب المقدّمة وكونها محصّلةً للاستناد إلى العلم المذكور ، وحيث إنّ المفروض عدم القدرة على الواجب الأصليّ فلا يجب عليه ما هو مقدّمته ، وقاعدة الميسور غير شاملة له قطعاً كما هو واضح . وأمّا على الثاني فلأنّ الواجب وإن كان عليه هو النيّة الخاصّة ويمكن توهّم كون أصل النيّة ميسوراً للنيّة الخاصّة لكنّ الظاهر أنّ خصوصيّة التقرّب في باب العبادات خصوصيّة ركنيّة لا يصدق مع فقدها الميسور ، فهي كخصوصيّة الناطقيّة في ما إذا كان المكلّف مأموراً بإكرام الإنسان ، فلا يمكن أن يقال : إنّ إكرام الحمار ميسور له فيجب . نعم ، على الاحتمال الثالث الّذي قد مرّ عدم وجه وجيه له لا بد له من النيّة ، لقاعدة الميسور وأنّ الطهور شرط مطلقاً في الوضوء ; وإن شكّ في القاعدة في غير الوضوء فلا ريب فيها في الوضوء ، لما مرّ ( 1 ) من خبر عبد الأعلى مولى آل سام ، فراجع وتأمّل . فعلى ما ذكر من لا يتمكّن من قصد القربة يصحّ وضوؤه ولو بأن ألقي من دون إرادته في الماء فغسل به وجهه ويديه مرتّباً فيبقى عليه المسح خارج الماء ، فتأمّل . الثاني : أنّه هل لا بد من النيّة التفصيليّة أم يكفي فيها الأعمّ من التفصيل والإجمال ؟نقول : الأقوى بل لا ريب في كفاية النيّة على وجه الإجمال حتّى في أوّل العمل . وتوضيح الأمر المذكور يتوقّف على تقديم أمرين : أحدهما : أنّ المقسم المنقسم إلى الإجمال والتفصيل ليس هو الإرادة ، لما عرفت من عدم كونها متعلّقةً للأمر أوّلاً وبالذات ، بل هي مقدّمة لتحصيل الواجب الّذي هو إيجاد
هامش
( 1 ) في ص 265 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 448 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي