تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

الثاني : أن ينذر أن يتوضّأ إذا أتى بالعمل الفلانيّ غير المشروط بالوضوء

، مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلاّ مع الوضوء [ 1 ] ، فحينئذ لا يجب عليه القراءة لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضّأ .
شرح
[ 1 ] أقول : الظاهر أنّ المراد تعلّق النذر بأن يتوضّأ كلّما قرأ القرآن . ولا شبهة أنّ لازمه ترك قراءة القرآن إلاّ مع الطهارة ، لا أن يكون متعلّق النذر ذلك ، وإلاّ لا يكون مثالاً للقسم الثاني . وكيف كان ، فقد يتعلّق نذره بترك قراءة القرآن بدون الوضوء ، وقد يتعلّق بكونه على وضوء عند قراءة القرآن ، بمعنى أن يكون متطهّراً عند كلّ فرد من أفراد القراءة المأتيّ بها . أمّا الأوّل فالظاهر عدم صحّته مطلقاً ، فإنّ تركها مرجوح مطلقاً ولو أتى بها مع الوضوء ، فإنّ الرجحان في الفرض قائم بالوضوء في حال القراءة لا بترك القراءة بلا وضوء ، والوضوء في حال القراءة حينئذ مجامعٌ لترك القراءة بلا وضوء ، والراجح هو الأوّل دون الثاني . وأمّا الثاني ففيه أيضاً إشكال ، من جهة أنّ وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضي بالنسبة إلى من لا يتوضّأ إلاّ الأمر بترك القراءة ، وهو مرجوح ; مع أنّ وجوب الوفاء بالنذر لا يقتضي إلاّ الحكم بإيجاد ما هو الراجح والمحبوب عند الله تعالى ، فلا بد من تقييده بمن يتوضّأ ، فيلزم أن يكون الواجب على من يتوضّأ أن يتوضّأ إذا أراد القراءة ، وهو أمرٌ على فرض الحصول ، وهو ليس قابلاً للتحريك ، لفرض حصوله . ويمكن أن يقال : إنّ المحال هو الأمر بالشيء على تقدير حصوله ولو في المستقبل ، أمّا لو كان الأمر مشروطاً بحصول التحرّك للمكلّف إذا أمر فلا يكون الأمر مشروطاً بحصول متعلّقه في الخارج ولو متأخّراً ، بل يكون مشروطاً بقضيّة تعليقيّة ، وهي كون المكلّف بحيث إذا أمره المولى لتحرّك من تحريكه وأمره . لا يقال : حيث يكون انطباق ما هو شرط للأمر بيد المكلّف فإن تحرّك عن الأمر كشف عن صدق القضيّة التعليقيّة ، وإن لم يتحرّك كشف عن عدم الشرط وعدمِ الأمر ، وذلك بيده على الفرض ، فكيف ؟ يحصل التحريك من الأمر المشروط بتلك القضيّة التعليقيّة .