شرح
شبه الإدهان ممّا لا يقع في الخارج إلاّ بقصد إطاعة أمره تعالى أو بقصد الرياء والتظاهر ، والثاني ضروريّ التحريم على الظاهر بواسطة الآيات الشريفة الواردة في الرياء والأخبار المتكاثرة المتواترة ، فلا يحتاج إلى التنبيه عليه في خصوص الوضوء ; فحينئذ يقع المقصود في الخارج قهراً بحيث يعدّ التنبيه عليه لغواً عرفاً ، فلو قيل : « لا بد أن يكون وضوؤك لا للتنظيف والتبريد » لكان بمنزلة اللغو ، فإنّه لا يمسح على الرأس بإصبع واحد - مثلاً - للتبريد أو التنظيف ، فتأمّل .
ومنها : أنّ التمسّح بالماء الباقي من الوضوء ليس بحسب الارتكاز إلاّ التبرّك بما جعل وسيلة لعبادة الله تعالى .
ومنها : خبر كشف الغمّة ، قال : ذكر عليّ بن إبراهيم بن هاشم - وهو من أجلّ رواة أصحابنا - في كتابه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه : « فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماءً من السماء فقال له : يا محمّد قم توضّأ للصلاة . . . » ( 1 ) .
فإنّه وإن كان المحتمل أن يكون اللام في « للصلاة » غايةً للأمر أو للعاقبة لكنّ الأظهر أن يكون غايةً للفعل ، وليس هو إلاّ قصد التقرّب .
هذا ما أمكن لنا بإذن الله تعالى من إقامة الدليل غير الإجماع وغير الأخبار العامّة المستفادة منها على تقدير الدلالة أنّ الأصل في كلّ الأعمال هو العباديّة .
والإنصاف : أنّ المجموع واف بالمراد بحمد الله تعالى وإن كان بعضها لا يخلو عن الخلل ، خصوصاً الطائفة الأولى من الأخبار لا سيّما الخبر الأوّل منها ، وهو مصحّح زرارة الّذي ادّعى صاحب المصباح ( رحمه الله ) صراحته في المراد ( 2 ) .
وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ الإطاعة ليست بحسب الظاهر إلاّ في قبال المعصية مع أنّه جعل ذلك متفرّعاً على قوله السابق : « إنّما الوضوء حدٌّ من حدود الله » ، ومن المعلوم أنّه ليس
المراد من الحدّ إلاّ الأحكام الشرعيّة المجعولة لتحديد شهوات الناس من الوضعيّات والتكليفيّات ، كما يظهر من موارد استعماله في القرآن المجيد في أحكام الإرث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 399 ح 24 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 126 .