تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
والحقوق الّتي تكون بين الزوجين ، فراجع . هذا . ثانيهما : أنّه لو كانت الإطاعة بمعنى قصد الأمر لم يكن يصحّ الاستدلال به أيضاً ، لاحتماله أو ظهوره في بيان علّة التشريع الّتي هي الحكمة في الحكم لا العلّة الّتي يدور مدارها الحكم . إذا عرفت أنّه لا بد من الإتيان بالوضوء على وجه يقع عبادةً فاعلم أنّه لا بد من البحث عن أمور :الأوّل : أنّه لا شبهة أنّ ملاك عباديّته وعباديّة كلّ شيء أحد الأمرين : فإمّا أن يكون الملاك فيها استناد العمل إلى الصورة النفسانيّة الحاصلة للمكلّف من درك المصلحة في الفعل من جهة كونه مصداقاً لما تعلّق به أمره تعالى ، وإمّا أن يكون ملاكها تحقّق العمل في الخارج وإيجاده بالإرادة الخاصّة أي المتّصفة بكونها معلولةً للعلم بالمصلحة الأمريّة . وأمّا احتمال دخالة أصل الإرادة بنفسها في العباديّة فلا وجه له . وتوضيح ذلك : أنّ الفعل الإراديّ معلول للإرادة ، وهي معلولة للعلم بالصلاح ، فحينئذ إمّا أن يكون العلم بوجود مصلحة دنيويّة غير مربوطة بالله تعالى مؤثّراً استقلالاً أو ضمناً في حصول العبادة فلا يكون الفعل عبادةً ، وإمّا أن يكون وجود الإرادة في النفس معلولاً للعلم بالمصلحة الأمريّة فلا شبهة في كون الفعل متّصفاً بالعباديّة ; وحينئذ يمكن أن يقال : إنّ الملاك فيها استناد الفعل إلى العلم بالمصلحة الأمريّة بحيث لو فرض وجود الفعل مستنداً إليه بدون توسيط الإرادة كفى ذلك في العباديّة ، فلا تجب النيّة الّتي هي عبارة أخرى عن إرادة الفعل إلاّ من باب كونها محصّلةً لاستناد الفعل إلى العلم بالمصلحة الخاصّة . ويمكن أن يقال : إنّ الملاك فيها استناد الفعل إلى الإرادة الخاصّة أي الإرادة المعلولة للعلم بالمصلحة الأمريّة . واحتمالُ كون الملاك فيها أمران : استناد الفعل إلى العلم بالمصلحة الأمريّة واستناده إلى الإرادة لا وجه له . والأقوى من الأمرين الأوّلين هو الأوّل ، لأنّ الظاهر من الأدلّة المتقدّمة وغيرها أنّ ملاك الحسن والثواب وقوع الفعل لله تعالى وخالياً عن الشريك ، وليس توسيط الإرادة