تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
التخصيص والتخصّص ، فإنّ الطائفة الثانية من الأخبار تدلّ على انحصار القبول الّذي هو عبارة أخرى عن ترتّب أثر الثواب عليه بما كان لله تعالى خالصاً ، فالوضوء الّذي لم يقصد به التقرّب لا يكون مشمولاً للطائفة الأولى الحاكمة بكونه حسنةً موجبةً للثواب من تكفير الذنوب وغيره ، والأمر يدور بين كونه وضوءً مشروعاً خارجاً عنه تخصيصاً وبين عدم كونه وضوءً ، والأوّل تخصيص منفيّ بأصالة العموم ، فيثبت الثاني ، وهو المطلوب . وبعبارة أخرى : القول بكون الوضوء العاري عن قصد الخلوص والتقرّب صحيحاً مستلزم إمّا للالتزام بالتخصيص في الطائفة الأولى أو الالتزام به في الثاني بخلاف المطلوب ، وهو الالتزام بعدم كونه صحيحاً ، فإنّه معه يبقى الإطلاقان على حالهما . ويمكن الاستدلال على المطلوب بطائفة أخرى من الأخبار ، وهي الواردة في النهي عن الاستعانة بالغير في الوضوء مستشهداً بالآية الشريفة : ( وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدًا ) ( 1 ) . وقد تقدّم بعضها ( 2 ) . تقريب الاستدلال : أنّ المستفاد منها أنّه يصدق على الشرك في الوضوء الشرك في العبادة ولو باعتبار كونه مقدّمةً للصلاة ، ولولا ذلك لما صحّ الاستدلال والاحتجاج ، إذ لا معنى للتعبّد في مقام الاستدلال خصوصاً من الرضا ( عليه السلام ) بالنسبة إلى المأمون كما في بعض الأخبار الواردة في الباب ، وإذا صدق عليه الشرك في العبادة فلا ريب أنّ من أقسامه الشرك في القصد ، فراجع الأخبار وتأمّل في ملاك الاستدلال على المختار . ويؤيّد ما ذكر بأمور يحصل من المجموع القطع أو الاطمينان بالحكم مع قطع النظر عن الإجماع المستفيض والسيرة المحقّقة : منها : ورودُ بعض الأخبار في ما يتعلّق بالوضوء من المستحبّات والأدعية والأذكار وسكوتُ كلّ ذلك عن قصد التقرّب الّذي هو روح العمل ومخّه وأساسه ، وليس ذلك إلاّ من باب كونه مفروغ التحقّق ، وإلاّ لا يحتمل ذو مسكة عدمَ استحبابه وعدمَ مشروعيّته أصلاً . ومنها : أنّ الوضوء بما هو وضوء مشتمل على المسحات والغسلات الّتي يكفي فيها
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 . ( 2 ) في ص 392 وما بعدها .