تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
واعتبار عدم الجفاف إنّما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ، وأمّا إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفيّ وعدم الجفاف [ 1 ] .
شرح
بل الأمر يدور بين أن يكون الشرط هو عدم جفاف شيء من الأجزاء السابقة من جهة صدق الجفاف على جفاف بعض عضو من الأعضاء السابقة ، أو يكون الشرط عدمَ جفاف الكلّ بحيث يكفي في إحرازه وجود الرطوبة في البعض ; وهو الأقوى ، لوجهين : أحدهما : أنّ الجفاف مفهومٌ مشوبٌ بالعدم أي عدم الماء والرطوبة بعد الوجود . والعدم الّذي هو المانع عن الصحّة إنّما يصدق بعدم جميع أفراد الطبيعة عرفاً كما هو واضح . ثانيهما : أنّ ما ذكر هو المستفاد من أخبار ناسي المسح صريحاً في مورده ، ويسري إلى غيره ببركة ما ذكر من أنّ المستفاد من التعليل ولو على فرض الإجمال أنّ الملاك في جميع الموارد واحدٌ .فقد تحصّل أنّ الاحتياط المذكور ضعيف الوجه بحسب الظاهر . والاحتياط هو مراعاة عدم جفاف شيء من الأعضاء ; لكنّه محجوج عليه بما عرفت أيضاً . والله العالم . [ 1 ] بل الشرط هو عدم التأخير بمقدار يحصل الجفاف بنحو المتعارف . وليس المقصود من المتعارف هو الهواء المعتدل والبدن المعتدل ، بل المقصود إخراج حصول الجفاف المستند إلى التأخير إذا كان مستنداً إلى سبب غير متعارف أيضاً كما إذا كان المكلّف مصاباً بالحمّى الشديد ، فتأمّل .ولا يخفى الفرق بين ما ذكره ( قدس سره ) وما ذكرناه ، فإنّه على ما ذكرناه يحكم بالصحّة إذا كان المقطوع عدمَ حصول الجفاف على فرض الاستناد إلى التأخير بالنحو المتعارف ولو شكّ في المتابعة العرفيّة ; وأمّا على ما ذكره فلا يحكم بها ، لكون الشرط حينئذ هو المتابعة غير المعلوم حصولها ، فتأمّل .