تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
بل يمكن استفادة كفاية وجود البلل في مسترسل اللحية في صحّة المسح وحصول الموالاة من الإطلاق . ولولا الأخبار المذكورة لأمكن مجيء المناقشة في ذلك وإن كان بعد ورود مثل الأخبار يحصل لذي الفهم المستقيم الاطمينان بأنّ ما ذكر كاف في صدق عدم جفاف الوضوء . هذا بالنسبة إلى صحّة الوضوء ودلالتها على كفاية وجود البلل في بعض عضو من من الأعضاء السابقة في تأمين الموالاة . وأمّا الأمر الثاني فهو الحكم بالبطلان ووجوب الإعادة مع عدم وجود البلل في شيء من أعضاء وضوئه ، ودلالتها على البطلان واضحة . إنّما الإشكال في أنّ البطلان هل يدلّ على شرطيّة الموالاة أم لا ؟ فقد استُدِلّ بها على ذلك ، ورُدّ كما عن صاحبي الجواهر والمصباح رحمة الله عليهما بأنّ الحكم بالإعادة في صورة عدم البلّة لعلّه للزوم كون المسح بالماء الجديد بل هو الظاهر منها ( 1 ) . وفيه : أنّه وإن فرض كون الوجه في وجوب الإعادة ذلك إلاّ أنّه لا وجه للحكم بإعادة الوضوء من أوّله إلى الآخر إن لم تكن الموالاة شرطاً في الوضوء ، إذ يكفي لتحصيل بلّة الوضوء غسل اليد اليسرى ، فإنّه لولا لزوم الموالاة لا وجه لإعادة غسل اليد اليمنى وكذا الوجه ، فلو غسل يده اليسرى كانت البلّة الحاصلة منه بلّة الوضوء ، لسبق غسل الوجه واليدين ، فغسل اليد اليسرى جزء من أجزاء وضوئه ; فالظاهر دلالة الحكم بوجوب الإعادة على لزوم الموالاة في الجملة . والله العالم . الطائفة الرابعة : ما يدلّ على وجوب الإعادة على من نسي شيئاً من الوضوء الّذي ذكره الله تعالى : كخبر سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئاً من الوضوء الّذي ذكره الله تعالى في القرآن كان عليه إعادة الوضوء والصلاه » ( 2 ) . فإنّه لولا لزوم الموالاة لكفى الإتيان بما نسي وبما بعده لتحصيل الترتيب ولم
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه : ج 3 ص 16 ، وجواهر الكلام : ج 2 ص 256 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 451 ح 5 من ب 35 من أبواب الوضوء .