فلو جفّ تمام ما سبق بطل ، بل لو جفّ العضو السابق على العضو الّذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستيناف [ 1 ] وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق .
شرح
أخبار ناسي المسح : أنّ الملاك فيه هو الجفاف وجوداً وعدماً ، فيرفع الشكّ بذلك ويرتفع الإجمال المفروض في الموثّق ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة .
الرابع : أن يقال : إنّه على فرض التعارض بين ما دلّ على أنّ الملاك هو المتابعة وما دلّ على أنّ الملاك هو الجفاف - وهو أخبار ناسي المسح بضمّ المقدّمتين المستفادتين من التعليل - يؤخذ بالقدر المتيقّن ، وهو دخالة أحد الأمرين من عدم الجفاف أو المتابعة العرفيّة وأنّ الوضوء الباطل هو الّذي حصل فيه الجفاف وأخلّ فيه بالمتابعة العرفيّة ، ويرجع في الباقي إلى الإطلاق والبراءة مترتّباً .
فتحصّل أنّ صورة عدم حصول الجفاف بالمعنى المتقدّم مع الشكّ في المتابعة العرفيّة واضحة من حيث الحكم ، وبعدها صورة حصوله مع الشكّ فيحكم بالبطلان ، وبعدها صورة فرض القطع بعدم المتابعة العرفيّة مع فرض عدم الجفاف ، وبعدها فرض الجفاف بالمعنى المتقدّم مع فرض القطع بوجود المتابعة ، وهو وإن كان فرضاً غير واقع إلاّ أنّ الظاهر أنّ حكمه على فرض تحقّقه هو البطلان . والوجه فيه تقدّم الحدّ الشرعيّ على المحدود ; فما تقدّم نقله من المشهور هو المنصور . والله العالم بحقائق الأمور .
[ 1 ] كما عن عدّة من الأصحاب وقد تقدّم ( 1 ) .
وكان الوجه فيه انصراف ما دلّ على اشتراط عدم الجفاف إلى ذلك ، من جهة أنّ المحقّق للموالاة بين الجزءين لا بد أن يكون بملاك وجود صفة فيهما لا في غيرهما ممّا سبق .
وفيه : أنّ وجه الانصراف صحيح لو كان الدليل بصدد بيان المحقّق للموالاة بين الجزء اللاحق والسابق ، وهو غير مسلّم ، بل المستفاد من الأخبار المتقدّمة كفاية الموالاة بين اللاحق وبين بعض الأعضاء السابقة ، وحينئذ لا وجه للانصراف المذكور ،
هامش
( 1 ) في ص 428 .