شرح
والموضوع في تحديد مفاد الصدر ، فلو قال المولى : « لا تشرب كلّ ما يغيّر حالك ويخرجك عن الوضع الطبيعيّ ، فإنّ المسكر حرام » فلا إشكال عرفاً في أنّ الصدر الدالّ على تحديد السكر مقدّم على ظهور التعليل ; وكذا إن قال المولى : « إن كان سفرك إلى أربعة فراسخ وتريد الرجوع فقصّر ، فإنّ المسافر يقصّر » فإنّه يفهم منه أنّ الصدر في مقام تحديد الذيل ، فلا تحمل الأربعة على المثال وأنّ المقصود كلّ ما يصدق عليه السفر عرفاً .
ومنها : عكس ذلك ، بأن يقال : إنّ ظهور الصدر من جهة أنّه تحديد للتبعيض المذكور مقدّم عليه مفهوماً ومنطوقاً ; فمتى حصل الجفاف يحكم بالإعادة وإن بقيت الموالاة العرفيّة ، ومتى لم يحصل الجفاف يحكم بالصحّة وإن لم تصدق عليه الموالاة العرفيّة وعدم التبعيض . وهو الموافق لما تقدّم من ظاهر المشهور أنّ الملاك هو الجفاف وجوداً وعدماً . وقد تقدّم في الوجه الثاني ما يوجب قوّة هذا الاحتمال .
ومنها : أن يقال بالأخذ بمفاد التعليل في جانب المفهوم ، بدعوى أنّ الصدر ظاهر في التحديد بالنسبة إلى موضوع وجوب الإعادة وأنّ موضوعها الجفاف فتجب معها الإعادة وإن صدق عنوان عدم التبعيض ; لكنّ المفهوم ليس في مقام التحديد وأنّ موضوع عدم الإعادة هو صِرف عدم الجفاف ، فيرجع إلى التعليل الحاكم بالبطلان في الصورة المذكورة إذا لم تصدق عليه المتابعة العرفيّة ; ومقتضى ذلك : حصولُ البطلان بأحد الأمرين إمّا الجفاف وإمّا عدم المتابعة العرفيّة ووجوبُ مراعاة كلا الأمرين .
ومنها : الأخذ بمفاد التعليل في جانب المنطوق ، بدعوى أنّ الصدر ليس بصدد تحديد موضوع وجوب الإعادة وأنّه تجب بعد حصول الجفاف ولو مع عدم صدق التبعيض العرفيّ بأن يكون في مقام بيان التبعيض بالنسبة إلى وجوب الإعادة ، فإنّ حصول التبعيض العرفيّ بما فرض في الذيل ضروريّ في الغالب ، بل المقصود من التقييد بيبس الوضوء تحديد عدم التبعيض الّذي هو موضوع الصحّة وأنّه يكفي فيه عدم الجفاف ; ومقتضى ذلك : الاكتفاء بأحد الأمرين في الصحّة : من عدم الجفاف أو وجود المتابعة العرفيّة .
وخلاصة مبنى الوجوه الثلاثة الأخيرة أنّ الصدر إذا كان بصدد تحديد مفاد الذيل