شرح
وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على وجوب الاتباع أو المتابعة :
كحسن الحلبيّ أو صحيحه المتقدّم ( 1 ) ، وفيه : « أتبع وضوءك بعضه بعضاً » .
ومصحّح زرارة المتقدّم ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « تابع بين الوضوء كما قال الله عزّ وجلّ ، ابدأ بالوجه ثمّ باليدين » .
وخبر حكم المتقدّم ( 3 ) ، وفيه : « إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً . »
وجه دلالتها على المدّعى وهو الموالاة أمور :
منها : أنّ حمل الاتباع في الأوّل والثالث على الترتيب حملٌ على القضيّة المهملة المجملة ، إذ يدلّ على لزوم اتباع بعض أعضاء الوضوء بعضاً من دون أن يكون دليلاً على أنّ أيّها تابع وأيّها متبوع ، وهو خلاف الظاهر قطعاً .
ومنها : أنّ ذيل خبر الحكم الظاهر في التعليل غير تامّ على فرض كون المراد أنّ لزوم الإعادة من باب فقد الترتيب ، وهو تامّ على فرض كون مفاده الموالاة .
ومنها : أنّه على فرض دلالة الجملات المذكورة على لزوم الترتيب فلا وجه لرفع اليد عن ظهورها في الموالاة أيضاً ، وذلك لمادّة المتابعة الظاهرة في الموالاة .
إن قلت : كون صدر حسن الحلبيّ وارداً في لزوم الترتيب يصلح أن يكون قرينةً على كون المراد من الذيل هو بيان الترتيب ، وكون مصحّح زرارة مذيّلاً بلزومه يصلح لذلك أيضاً ، فلا يدلّ الخبران على لزوم الموالاة .
قلت : أمّا أوّلاً فعلى فرض عدم دلالة الخبرين لا مانع من التمسّك بخبر الحكم ، فلا وجه للقول بعدم دلالته على الترتيب كما في بعض الكتب .
وثانياً : قد عرفت أنّ وجود التصريح بالترتيب لا يصلح أن يكون قرينةً مانعةً عن دلالة مادّة المتابعة على الموالاة فكيف بسبق ما يحتمل أن يكون قرينةً عليه .
وثالثاً : لا دلالة في الحسن على كون « وقال » يكون في ذيل الخبر ، بل قوله : « وقال » ربما يشعر بالانفصال .
هامش
( 1 ) في ص 415 .
( 2 ) في ص 420 .
( 3 ) في ص 417 .