شرح
ورابعاً : لا يناسب الذيل أن يكون بمنزلة التعليل للصدر ، فإنّ لزوم الترتيب مبيّن في أوّل الخبر ، وما قبل الجملة المبحوث عنها حكم نسيان الشمال وأنّ حكمه غسله فقط وعدم إعادة شيء ممّا توضّأ ، فالجملة المذكورة غير مربوطة به .
وخامساً : إنّ تعقيب الحكم بقضيّة مهملة مجملة لا تميّز المتبوع عن التابع لا يخلو عن بُعد أيضاً . فالظاهر أنّ دلالة الطائفة الأولى على وجوب الموالاة غير قابلة للإنكار . والله أعلم .
الطائفة الثانية : ما يدلّ على وجوب الإعادة في صورة الجفاف :
ففي الموثّق عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا توضّأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فإنّ الوضوء لا يبعّض » ( 1 ) .
لا يخفى أنّ دلالته على الموالاة صريحة ، وكاد أن يكون صريحاً في أنّه ليست المتابعة الواجبة في الوضوء عدمَ الفصل بين الأفعال بغيره بحيث يبطل بفصل بعض الأفعال ، لأنّه لو كان كذلك كان قوله ( عليه السلام ) : « وعرضت لك حاجة » كافياً ، وكان قوله ( عليه السلام ) : « حتّى يبس وضوؤك » بلا وجه .
إنّما الإشكال في تحقيق مفاد التعليل ، فأقول ومنه التوفيق : إنّه فيه وجوه :
منها : أن يقال بأنّ مفاده هو المستفاد منه مع قطع النظر عن الصدر ، فيكون المقصود هو وجوب حفظ الوحدة العرفيّة والاجتماع في الأجزاء ، وأنّ التبعيض الّذي يصدق عليه في العرف أنّه تبعيضٌ مانعٌ عن صحّة الوضوء ، فيقدّم الملاك المذكور مفهوماً ومنطوقاً على الصدر ، فيلتزم بأنّ المانع عن صحّة الوضوء التبعيضُ العرفيّ ، والملاك فيها عدمه ، سواء جفّ الوضوء أم لا ، ويحمل الصدر على أنّه في مقام بيان ما يتحقّق به ملاك البطلان عرفاً في غالب الأوقات ، وهذا كما في المثال المشهور : « الخمر حرام ، لأنّه مسكر » ، فإنّه يرفع عن ظهور الصدر في الخصوصيّة بظهور الذيل ، لأنّ ظهور التعليل حاكم على ظهور المعلّل .
ولكن فيه : أنّ الظهور المذكور هو في ما لم يكن الصدر ظاهراً بمناسبة الحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 446 ح 2 من ب 33 من أبواب الوضوء .