مسألة 2 - وجوب الوضوء بسبب النذر أقسام :
أحدها : أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحّته الوضوء ، كالصلاة
.
شرح
لكنّ الإشكال في ما لو كانت صحّته مستلزمةً للأمر بإيجاد الحدث ونقض الطهارة من دون أن يكون النقض المذكور راجحاً لجهة من الجهات فيكون مرجوحاً صِرفاً ، بل لا يكون الوضوء الرافع للحدث راجحاً في حال الطهارة ، فلا يمكن أن يكون متعلّقاً للنذر إلاّ بعد عروض الرجحان للعنوان المذكور ، ولا يعرض ذلك إلاّ بعد الحدث ، فكما أنّ تحقّق الوضوء الرافع للحدث لا يمكن إلاّ بعد الحدث كذلك لا يكون راجحاً إلاّ بعده .
والقول ب « أنّ صحّة النذر لا تتوقّف إلاّ على الرجحان حين العمل ، ولذا يصحّ نذر نافلة المغرب - مثلاً - قبل حصول المغرب ، فيجب ما يتوقّف عليه فعلها ولو قبل حصوله ، فيقاس المقام به » فاسدٌ ، فإنّ الرجحان فيها مفروض التحقّق في ظرفها فتجب مقدّماتها ، بخلاف الوضوء الرافع للحدث ، فإنّ رجحانه ليس مفروض التحقّق ، بل تحقّقه يتوقّف على إيجاد الحدث .
ومن ذلك يظهر أنّه ليس بطلان النذر في المسألة مبتنياً على مرجوحيّة النقض ، بل لو كان النقض والبقاء على الطهارة سيّين وكان البقاء على الطهارة والنقض ثمّ الإتيان بالوضوء في منزلة واحدة لم يكن معنىً لصحّة النذر ووجوب الوفاء به فعلاً من باب أنّ الوضوء الرافع للحدث له تعالى ومضاف إليه أو من باب أنّ التعهّد له تعالى في إيجاد الوضوء الرافع للحدث . كيف ، ولو كان الرجحان الّذي يعرض حين العمل بفعل المكلّف كافياً في وجوب الوفاء بالنذر بإيجاد ما يتوقّف عليه رجحانه لصحّ نذر إعطاء كفّارة الجمع وتزاحم مع الإفطار بالحرام وكذا صحّ نذر التوبة وكان مزاحماً لحرمة المعصية ، فيرجع إلى الأخذ بالأهمّ مع أنّه واضح الفساد .
والحاصل : أنّ وجوب الوفاء حيث يكون مقيّداً بكون العمل راجحاً ولو في ظرفه ، فلا يصحّ تعلّقه بالوضوء الرافع للحدث إلاّ على النحو المشروط ، لعدم حصول الرجحان ولو حين العمل إلاّ مع حصول شرط الرجحان الّذي هو النقض .