شرح
لا إشكال في صحّة الوضوء فيها من جهة النيّة ، فلا بد من الإعادة على وجه يحصل الترتيب ، ولا يجب عليه أن يعيد الوضوء من أصله .
وإمّا أن لا تكون في خاطر المكلّف في مقام الامتثال إلاّ صورة واحدة وهي الأمر بالوضوء غير المرتّب ، فيأتي به بداعي الأمر الخاصّ لكنّه ليست داعويّته على وجه التقييد ، بل يكون بحيث لو توجّه أنّ الوضوء الّذي يريد الإتيان به لا يكون مأموراً به ويكون المأمور به هو الوضوء المقدّم فيه غسل اليمنى على اليسرى لطرحه وأتى
بالمرتّب ; وإمّا أن يكون قصد الامتثال فيه على وجه التقييد بحيث لو علم بأنّ الوضوء غير المرتّب الّذي يأتي به لا يكون متعلّقاً للأمر لم يكن آتياً بالوضوء المرتّب لجهة من الأعذار ، مثل أن يكون في يده اليمنى حائلٌ يرتفع في ضمن غسل الوجه وغسل اليسرى فيغسلهما ثمّ يغسل اليمنى ، وأمّا لو كان الواجب تقديم اليمنى فلا يتيسّر له ذلك بالفعل ، بل لا بد له من رفع الحائل أوّلاً ثمّ الشروع في الوضوء .
فقد يقال بالبطلان في الصورتين الأخيرتين ، من غير فرق بين الداعي والتقييد .
ووجهه : أنّ ما قصد إطاعته من الأمر وهو الأمر بالوضوء الّذي لا يشترط فيه الترتيب لا واقعيّة له ، وماله واقعيّة من الأمر بالوضوء المرتّب لم يقصد إطاعته .
وفيه : أنّه لا يشترط في العبادة إلاّ قصد التقرّب ، ولا دليل على اشتراطها بقصد التقرّب بالأمر الواقعيّ .
وقد يفصّل فيقال بالبطلان في صورة التقييد ، من جهة عدم قصد الامتثال في صورة فقد الأمر ، إذ المفروض أنّ الإتيان بالوضوء وقصد التقرّب به مقيّد بكون الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالخالي عن اشتراط الترتيب ، والمفروض انتفاء القيد واقعاً ، وانتفاء المقيّد بانتفاء قيده ضروريّ .
وفيه : استحالة تقيّد الفعل الخارجيّ والقصد الّذي هو علّة إيجاد الفعل الإراديّ بكون الأمر الواقعيّ هو ما تخيّله ، إذ الفعل معلول للقصد ولا يعقل تقيّد القصد بالواقع . كيف ؟ ! ولازم ذلك عدم وقوع الفعل خارجاً عند عدم تحقّق القيد ، وهو باطل بالضرورة ، فالأصحّ كما قدّمناه ( 1 ) صحّته في جميع الصور الثلاثة من الصورة الثانية . والله العالم .
هامش
( 1 ) في ص 85 وما بعدها .