شرح
ولكنّ الإنصاف : عدم تماميّة الاستدلال به للمدّعى ، فإنّ فعل الماضي لدى المحقّقين لا يدلّ إلاّ على التحقّق لا على المضيّ ، وتحقّق الشيء الممتدّ عرفاً بتحقّق بعض أجزائه مع ترقّب تحقّق الآخر ، فإنّ قوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 1 ) أو قولنا : « سلّم على زيد إذا قعد » ليس مفاده إلاّ التحقّق .
والحاصل : أنّ الظاهر من صدر الخبر ليس إلاّ تحقّق التوضّؤ الصادق على تحقّق بعض أجزائه ، فإطلاقه يشمل الصورتين .
ومنه يظهر الجواب عن التأييد المشار إليه ، لأنّه لا وقع له مع فرض عدم الإتيان لا فرض الإطلاق .
وأمّا الجواب عن الإطلاق فقد مرّ في الأمر الثاني فراجع .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ المستفاد من الخبر أي قوله : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ » بمناسبة التناسب بين الحكم والموضوع وقيام الارتكاز خصوصاً مع ذكر الحكم بعد ذلك بقوله : « يغسل يمينه . . . » وقوله ( عليه السلام ) في حديث زرارة المتقدّم ( 2 ) : « يبدأ بما بدأ الله به » وقوله ( عليه السلام ) في حديث زرارة المتقدّم ( 3 ) : « ولا تقدّمن شيئاً بين يدي شيء تخالف
ما أمرت به » المتفرّع عليه قوله : « فإن غسلت الذراع . . . » أنّ الملاك في وجوب الإعادة هو حفظ الترتيب وتدارك الخطأ لتأمين الابتداء بما بدأ الله به ، وهو لا يقصر عن التعليل المنصوص الّذي مقتضاه تقدّم ظهوره على ظهور المعلّل ولو كان الحكم وارداً في غير الدليل الّذي وردت فيه العلّة ، خصوصاً مع تأيّد ما ذكر بمثل رواية حكم بن حكيم المتقدّم ( 4 ) المعلّل فيه وجوب الإعادة ب « - أنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً » ، لقوّة احتمال كون المراد هو لزوم الترتيب لا الموالاة ، كما ربما يشير إلى ذلك قوله ( عليه السلام ) في حسن الحلبيّ أو الصحيح بعد الحكم بلزوم الإعادة بنحو يحصل الترتيب في صورتي نسيان
غسل اليمين والشمال : « أتبع وضوءك بعضه بعضاً » ( 5 ) . ولعلّه يجيء الكلام في الجملة المذكورة إن شاء الله تعالى في مسألة الموالاة .
فتحصّل ممّا ذكرنا عدم دلالة الطائفة الثالثة على خلاف المشهور . وعلى فرض
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
( 2 ) في ص 414 .
( 3 ) في ص 420 .
( 4 ) في ص 417 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 446 ح 1 من ب 33 من أبواب الوضوء .