نعم ، يجب مراعاة الأعلى فالأعلى [ 1 ] كما مرّ . ولو أخلّ بالترتيب ولو جهلاً أو نسياناً بطل [ 2 ] إذا تذكّر بعد الفراغ [ 3 ] وفوات الموالاة .
وكذا إن تذكّر في الأثناء لكن كانت نيّته فاسدةً حيث نوى الوضوء على هذا الوجه [ 4 ] . وإن لم تكن نيّته فاسدةً فيعود على ما يحصل به الترتيب . ولا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبيّ والارتماسيّ .
شرح
الدلالة فالجمع العرفيّ بينها وبين مثل موثّق ابن أبي يعفور المتقدّم ( 1 ) هو الحمل على الاستحباب ، فعدم لزوم غسل ما وقع مؤخّراً ممّا هو حقّه التقديم واضح بحمد الله تعالى . والله أعلم .
[ 1 ] قد تقدّم ذلك في الصفحة 125 .
[ 2 ] قد تقدّم ذلك في الصفحة 413 .
[ 3 ] الملاك في البطلان هو فوت الموالاة ولو كان قبل الفراغ ، فالقيد المذكور دخيل في استناد البطلان إلى الترتيب ودخالته في ذلك ، لأنّ قبل الفراغ وبعد فوات الموالاة لا بد من الحكم بالبطلان ولو لم يكن الترتيب شرطاً في صحّة الوضوء ، لعدم تماميّة الوضوء وفوات الموالاة فلا يمكن تدارك ما نقص منه .
[ 4 ] أقول : للمسألة صور :الأولى : أن يعلم اشتراط الترتيب ولا يكون جاهلاً بالموضوع أو ناسياً لكن يعمل على خلاف الترتيب تشريعاً ، كالعامّيّ المتعصّب الّذي يعلم أنّ مذهب أهل البيت هو الحقّ ويعلم أنّ مذهبهم هو الترتيب بين اليدين ومع ذلك يبني على الوضوء على خلاف الترتيب عناداً وتشريعاً .
وحينئذ إمّا أن تحصل له الحالة المذكورة عند العمل على خلاف الترتيب ، بأن غسل
الوجه بداعي امتثال الأمر بالوضوء المفروض فيه تقدّم اليمنى على اليسرى ثمّ بنى على خلاف الترتيب تشريعاً ، وإمّا أن يكون بناؤه من أوّل الأمر على التشريع .
هامش
( 1 ) في ص 419 .