تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
الثاني : أنّ مقتضى إطلاق الشرط في مثل قوله في خبر زرارة « فإن غسلت الذراع قبل الوجه » : شموله لصورة غسل الوجه بعد الذراع أيضاً ، ومقتضى ذلك : الحكم بوجوب الابتداء بالوجه وإن غسل وجهه حال النسيان أو الجهل . وفيه : أنّ ظاهر مثل الخبر المذكور أنّ الحكم بوجوب الابتداء بالوجه وإعادة غسل الذراع إنّما هو مترتّب على خلاف الترتيب الّذي يحصل في الفرض بصِرف غسل الذراع قبل أن يغسل وجهه ; فإن غسل وجهه في حال النسيان أو الجهل ثمّ تذكّر أو علم بخلاف الترتيب فقد أتى بما أمر به من الابتداء بغسل الوجه وليس ظاهراً في وجوب كون الابتداء بغسل الوجه حال التذكّر ، لأنّ الموضوع لغسل الوجه وإعادة غسل الذراع ليس إلاّ غسل الذراع مقدّماً ، لا هو بضمّ التذكّر ، بل التذكّر والعلم دخيلان في فعليّة الحكم ، لا في أصل الحكم . والحاصل : أنّ مقتضى إطلاق مثل الحديث المذكور وعدم تقييد وجوب غسل الوجه بحال التذكّر : الاكتفاء بالغسل الواقع حال النسيان أو الجهل ; فبعد الدقّة الخبر المذكور وأمثاله دليل على ما ذهب إليه المشهور . الثالث : ظهور مادّة الإعادة في مثل موثّق أبي بصير المتقدّم ( 1 ) أي قوله ( عليه السلام ) : « إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثمّ اغسل ذراعيك » وقوله ( عليه السلام ) فيه : « فأعد على غسل الأيمن ثمّ اغسل اليسار » في كون المفروض تحقّق غسل ما هو حقّه التقديم مؤخّراً فيحكم بإعادته . أقول : أمّا الجملة الأخيرة فالظاهر أنّ جوابها واضح ، للفرق الواضح بين أن يقال : « فأعد غسل الأيمن » أو يقال كما في الخبر : « فأعد على غسل الأيمن » ، إذ من المحتمل أن تكون الإعادة بلحاظ الوضوء أي أعد وضوءك على غسل الأيمن أي اجعل مبدأ إعادتك للوضوء على غسل الأيمن . وأمّا الجملة الأولى فظهورها في ما ذكر ذاتاً غير قابل للإنكار ، إلاّ أنّه لا يبعد حمله على ما هو المستفاد من الجملة الأخيرة ، بأن تكون الإعادة بعناية إعادة الوضوء
هامش
( 1 ) في ص 415 .