تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
ويكون المقصود هو الإعادة من غسل الوجه لا إعادته . وذلك لأمور : منها : اتّحاد السياق في الجملتين . ومنها : ظهور الصدر أي قوله « إن نسيت . . . » في نسيان الغسل المذكور من رأس ، لانسيان الترتيب بينه وبين غسل الذراع . ومنها : أنّه على فرض عدم الظهور فلا ريب في كون الصدر مطلقاً ; وأمّا قوله ( عليه السلام ) « فأعد غسل وجهك » وإن كان ظاهراً في المدّعى ذاتاً إلاّ أنّه ليس بحكم القيد المستلزم لتقديم ظهوره على المطلق ، لأنّه في مقام بيان وجوب غسل الوجه وليس في مقام تقييد الصدر وأنّ غسل الذراع كان متعقّباً بغسل الوجه ، بل يستفاد ذلك من مادّة الإعادة فيتعارض الظهوران . والحاصل : أنّه لم يرد نصّ - كما هو واضح - في تقديم ظهور القيد على ظهور المطلق ، بل وجه التقديم إمّا الأظهريّة وإمّا حكومة القيد ونظره إلى المطلق بخلاف العكس ، كما في القرينة بالنسبة إلى ذيها ، وفي غير الصورتين كما في المقام يقع التزاحم فلا يمكن الجزم بتقديم أحدهما على الآخر . الرابع : ظهور بعض الأخبار كخبر عليّ بن جعفر ( 1 ) في تحقّق الوضوء وحصوله ، إذ فيه : قال : سألته عن رجل توضّأ فغسل يساره . . . ، والظاهر منه تحقّق جميع أجزاء الوضوء بشرائطه إلاّ الترتيب بين اليدين . وهو الّذي أشار إليه شيخ الجواهر ( قدس سره ) في جواهره ( 2 ) . أقول : وربما يؤيّده قوله ( عليه السلام ) فيه : « يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه ورجليه » ، فإنّه لو كان المفروض عدم الإتيان بباقي أجزاء الوضوء لم يكن وقعٌ لذلك خصوصاً بالنسبة إلى مثل عليّ رضوان الله عليه ، فإنّه من المعلوم وجوب مسح الرأس والرجلين في الوضوء فهو يؤيّد أنّ المفروض هو الإتيان بجميع الأجزاء . والمقصود من القول المذكور هو التنبيه على عدم كفاية الأجزاء المأتيّ بها غير المترتّبة على غسل اليسار الصحيح . هذا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 454 ح 15 من ب 35 من أبواب الوضوء . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 249 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 422 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي