شرح
أمّا الجهل عن تقصير فهو واضح ، لكفاية الأدلّة الدالّة على وجوب الترتيب الظاهر في الشرطيّة ، كالأخبار الحاكية لوضوء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ، فإنّ أدلّة معذوريّة الجاهل لا تشمل المورد بالإجماع والضرورة .
وأمّا الجهل عن قصور فيدلّ على عدم كونه عذراً إطلاق ما يدلّ على وجوب الإعادة على ما يحصل به الترتيب :
مثل خبر منصور بن حازم المتقدّم ( 2 ) وخبر زرارة ، قال : سئل أحدهما ( عليه السلام ) عن رجل بدأ بيده قبل وجهه وبرجليه قبل يديه ، قال : « يبدأ بما بدأ الله به ، وليعد ما كان » ( 3 ) .
فإنّ مورده إمّا خصوص الجاهل بقرينة ظهوره في تكرّر خلاف الترتيب منه ، ولبُعد النسيان بمسح الرجل قبل الوجه واليدين والرأس ، ولإشعار الجواب بوجوب الابتداء بما بدأ الله الظاهر في أنّه لم يكن عالماً بذلك فيعلّمه حكمَه بالنسبة إلى ما يأتي بقوله ( عليه السلام ) : « يبدأ بما بدأ الله به » وحكمَه بالنسبة إلى ما مضى بقوله ( عليه السلام ) : « وليعد ما كان » وإمّا الأعمّ منه ومن الناسي فلا يشمل العامد قطعاً كما هو واضح ; فحينئذ يكون بحكم الأخصّ المطلق بالنسبة إلى الأدلّة الدالّة على كون الجهل والنسيان عذراً ، لأنّ الأخذ
بدليل العذر المطلق بظاهره الشامل للجاهل المقصّر أيضاً موجب لعدم بقاء المورد لما يدلّ على وجوب الإعادة . وخروجُ الجاهل المقصّر عن عموم دليل معذوريّة الجاهل لا يوجب انقلاب النسبة ، فإنّ مجموع دليل العذر إذا لوحظ بالنسبة إلى دليل الإعادة تكون النسبة بينه وبين هذا هي الأخصّ المطلق ، فتأمّل . وإن فرض الترديد في ذلك بالنسبة إلى الجاهل القاصر والناسي فلا ريب أنّ مقتضى إطلاق دليل الترتيب - كالأخبار الحاكية لوضوء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) - وغيره كإطلاق صدر خبر زرارة ، وفيه « ولا تقدّمن شيئاً بين يدي شي تخالف ما أمرت به » ( 5 ) : هو الشرطيّة ، فتأمّل .
وأمّا الناسي فيدلّ على عدم كونه معذوراً - مضافاً إلى ما عرفت من كفاية دليل
هامش
( 1 و 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ، الباب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) في ص 411 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 450 ح 1 من ب 35 من أبواب الوضوء .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 448 ح 1 من ب 34 من أبواب الوضوء .