شرح
الأمر بالترتيب أو الأمر بالإعادة كي يحمل على الاستحباب في قبال الإطلاقات ، فإنّ منه ما مرّ ( 1 ) من الأخبار الحاكمة بوجوب الابتداء في السعي بالصفا ووجوب تقديم الطواف على السعي وعدم الاكتفاء بما وقع من غير ترتيب قياساً له بالوضوء مع كون المقيس واضح الوجوب عند الكلّ ، فإنّه قال ( قدس سره ) في الجواهر بالنسبة إلى الأوّل : بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . وما عن أبي حنيفة من جواز الابتداء بالمروة مسبوق بالإجماع وملحوق به ( 2 ) . والثاني واضح عند المسلمين ، والقياس يقتضي أن يكون المقيس عليه أوضح عند المخاطب ، وذلك ينافي الاستحباب ، فتأمّل .
والحاصل : أنّ الأمور المذكورة الّتي مرجعها إلى أمرين : أحدهما قوّة دليل الترتيب والثاني ضعف الإطلاق الّذي يتوهّم الاستدلال به على عدم اشتراط الترتيب يوضح المقصود ، والله العالم .
ولا يخفى أنّه قد احتجّ السيّد ( رحمه الله ) في الانتصار للخاصّة على العامّة بما رووه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أنّه « توضّأ مرّةً مرّةً ثمّ قال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به » ( 3 ) .
أقول : نقله في الوسائل عن الفقيه في الباب الحادي والثلاثين من أبواب الوضوء فراجع ( 4 ) .
ويؤيّده ما في البخاريّ عن ابن عبّاس ، وفيه : « ثمّ أخذ غرفةً من ماء فغسل بها يده اليمنى ، ثمّ أخذ غرفةً من ماء فغسل بها يده اليسرى ، إلى أن قال : هكذا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضّأ » ( 5 ) . وما في كتاب المسلم عن عثمان ، وفيه : « ثمّ غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرّات ، ثمّ غسل يده اليسرى مثل ذلك ، إلى أن قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضّأ نحو وضوئي هذا » ( 6 ) .الجهة الثانية : نقل في المفتاح عن الذكرى وشرح المفاتيح أنّ الترتيب ركن ( 7 ) ، فيخلّ بالوضوء تركه جهلاً تقصيراً أو قصوراً ، وكذا نسياناً ، ولم ينقل الخلاف من أحد في ذلك .
أقول : ينبغي إقامة الدليل على ذلك .
هامش
( 1 ) في ص 411 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 19 ص 418 .
( 3 ) الانتصار : ص 18 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 438 ح 11 من ب 31 من أبواب الوضوء .
( 5 ) كتاب البخاريّ : كتاب الوضوء ، باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة ، ح 140 .
( 6 ) كتاب مسلم : كتاب الطهارة ، باب صفة الوضوء وكماله ، ح 538 .
( 7 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 459 .