تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
الإعادة على تقدير التخلّف على الاستحباب . والإجماع وإن كان محقّقاً بحسب الظاهر إلاّ أنّ الظاهر أنّ مدركه الأدلّة المتقدّمة أو ما أشبهها ، فلا يكشف عن وجود دليل آخر صريح في الترتيب بين اليدين . قلت : توضيح بطلان الإشكال المذكور يحصل بالتوجّه إلى أمور : منها : أنّ إطلاق الآية الشريفة ليس قويّاً جدّاً في قبال ما يدلّ على التقييد ، لأنّ المخاطب في القرآن الكريم هو النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كما أشير إليه في الأخبار وربما يستفاد من الآيات الشريفة . وحجّيّة ظاهره بالنسبة إلى غير من خوطب به إنّما هو من باب بناء العقلاء ، ورفع اليد عن مقتضى بنائهم بواسطة ظهور المقيّدات سهل جدّاً . وهذا غير الإطلاق الّذي يعلم عدم اتّكاء المتكلّم في بيان كلامه على شيء غير الكلام الملقى . ومنها : أنّ بناءهم عليه ليس قويّاً في ما اشتمل على الرموز وكان إلقاء الألفاظ في عالم الوحي وربما كان مقروناً بالإلهامات الّتي توضح المعاني والقيود كما يشاهد ذلك في عالم النوم ، فإنّ القرآن الكريم مشتمل على الرموز الخالي عنها ما يحكم بحجّيّة ظاهره . ومنها : أنّ الظاهر أنّ بناء القرآن في العبارات على الإجمال والإبهام وإيكال التوضيح إلى نبيّه الكريم كما هو الظاهر في الصلاة والصيام والحجّ . ومنها : أنّه قد تقدّم منّا أنّ مقتضى إطلاق الآيات ليس إلاّ أنّ الواجب مطلق بحسب فرض الله تعالى ، وهو لا ينافي التقييد بحسب فرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المستفاد من المقيّدات . ومنها : أنّك قد عرفت أنّ إجماع العامّة على عدم الترتيب ، فلا تبقى قوّة للإطلاقات الموجودة في بعض الروايات ، لإمكان حملها على التقيّة بأحد الوجوه الثلاثة الّتي مرّت في هذا الشرح : من التقيّة في القول والفتوى ، والتقيّة في العمل بأن يعمل أصحابهم على وفق العامّة لئلاّ يعرفوا بالتحزّب والتفرّق عن آراء سائر المسلمين ، أو الفتوى لمن كان منهم ويدين بأحكامهم كما يستفاد ممّا روي عن الإمام في مورد أبان بن تغلب ( 1 ) . ومنها : أنّ دليل التقييد كاد أن يكون صريحاً فيه وليست دلالته من جهة ظهور
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 315 ح 14 من ب 11 من أبواب صفات القاضي . وما ورد في مورد معاذ بن مسلم النحويّ أوضح دلالةً ، فراجع وسائل الشيعة : ج 27 ص 148 ح 36 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .