شرح
إذا عرفت ذلك فيقع البحث في المسألة من جهات :
الجهة الأولى : لا إشكال نصّاً وفتوى - كما عرفت - في لزوم الترتيب بين المحالّ الأربعة المعيّنة للوضوء ; من غسل الوجه ثمّ اليدين ومسح الرأس ثمّ الرجلين :
أمّا الفتوى فقد ظهر ممّا تقدّم .
وأمّا الدليل فلدلالة عدّة من الأخبار الكثيرة عليه .
ولا تكون الآية الشريفة بإطلاقها مخالفةً لما يظهر من السنّة المتّفقة بين الفريقين تقريباً ، فإنّه لو لم تكن الآية ظاهرةً في الترتيب على ما أصرّ به في المنتهى من جهة ظهور العطف ولو بالواو في ذلك ( 1 ) فلا ريب أنّه لا إطلاق لها يقتضي خلاف ذلك ، من جهة الإشارة إليه - على ما يظهر عند دقيق النظر - من جهتين : إحداهما : الفاء في قوله ( فَاغْسِلُواْ ) الدالّ على كونه مرتّباً على إرادة قيام الصلاة بلا فصل شيء آخر على ما يقال ، فيدلّ على أنّ أوّل ما يبدأ به هو غسل الوجه . ثانيتهما : ما ذكرناه سابقاً في هذا الشرح من أنّ المناسبة العرفيّة بين الوجوب والمسح أن يكون بباقي نداوة الوضوء المتعبّد به إليه تعالى ، ومقتضاه تأخّر المسح عن الغسل في الجملة . ولعلّ مجموع الوجهين مع احتمال دلالة الواو على الترتيب كاف في عدم الإطلاق . هذا .
مضافاً إلى ما نذكره إن شاء الله تعالى بالنسبة إلى إطلاق الآية الشريفة .
هذا كلّه لا إشكال فيه .
كما أنّه لا إشكال عند المشهور بين الأصحاب على ما في مفتاح الكرامة في عدم الترتيب بين الرجلين ( 2 ) حتّى أنّه يجوز عندهم تقديم الرجل اليسرى على اليمنى . وقد تقدّم الكلام فيه في هذا الشرح وأنّ المشهور هو المنصور .وأمّا الترتيب بين اليدين فقد ظهر أنّه مورد لإجماع علماء الشيعة رضي الله عنهم .
وتدلّ عليه جملة كثيرة من الروايات :
منها : الأخبار المرويّة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) الحاكية لوضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد رواه عنه زرارة وبكير ومحمّد بن مسلم فراجع ( 3 ) ، فإنّ جميعها متفّق على الترتيب بين اليدين .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 105 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 460 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ح 2 و 3 و 4 و 6 و 7 و 10 و 11 من ب 15 من أبواب الوضوء .