شرح
إليه فلا بد من المراجعة والتفحّص ، والله الموفّق وهو الهادي .
والحاصل : أنّ دلالة الرواية على المقصود في الجملة غير قابلة للإنكار . والله العالم .
الثالث : رواية عبد الأعلى مولى آل سام المتقدّم ( 1 ) ، وتقدّم ما يوضح جواز الاستدلال به للمطلوب .
ونزيده في المقام وضوحاً أنّ قوله ( عليه السلام ) في جواب قول السائل « فكيف أصنع بالوضوء » - الظاهر في أنّ المسؤول عنه حكم الوضوء من حيث الوجوب ومن حيث الكيفيّة ، لا خصوص الكيفيّة ، وإلاّ لكان المناسب أن يقول : فكيف أصنع في وضوئي ؟ - : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج ( 2 ) ) ( 3 ) أدلّ على العموم من منصوص العلّة لوجهين :
أحدهما : أنّه محتمل للحكمة ، بخلاف الاستدلال بما هو علّة في مقام الإثبات ، لأنّ احتمال كون المستدلّ عليه حكمةً مخلٌّ بالاستدلال ; مع أنّ قوله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ ) غير مربوط بمقام الملاك ، بل هو مربوط بمقام الجعل ، فهو غير محتمل لما يحتمله مثل قوله : الخمر حرام ، لأنّه مسكر .
ثانيهما : أنّ الحكم بالاطّراد في خصوص الخبر منصوص ، لقوله « وأشباهه » ، فهو بمنزلة أن يقال : دليل كفاية المسح على المرارة وكون التكليف هو الوضوء بالكيفيّة المذكورة هو الآية الشريفة ، وهو مطّرد في أشباهه .
الأمر الثالث : في بيان صور المسألة ، فنقول : إنّها أربع :
الأولى : ما إذا كان قادراً على التشريك والتسبيب ، لأنّه وإن عجز عن إيجاد الفعل بالمباشرة مستقلاًّ لكنّه قادر على التشريك ، بجعل محلّ وضوئه من الوجه واليد في مصبّ المعين ; فحينئذ يجب عليه الأمران ، حفظاً للانتساب إليه بقدر الإمكان .
وحينئذ لو شرّك ولم يسبّب بأن كان الصابّ مجرياً للماء - مثلاً - بقصد الغسل قبل أن يقصد المكلّف به الوضوء ويكون بصدد إدامة الغسل من غير تحريك منه بقاءً
هامش
( 1 ) في ص 265 .
( 2 ) سورة الحجّ : 78 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 464 ح 5 من ب 39 من أبواب الوضوء .