مسألة 23 - إذا لم يتمكّن من المباشرة [ 1 ]
شرح
وما في المستمسك من قياس المقام بضمان السبب القاصد دون المباشر الغافل وأنّ حكمهم في المقامين متّحد المدرك ، وهو استناد الفعل عند اجتماع السببين إذا كان أحدهما بالقصد والاختيار دون الآخر يكون إلى القاصد المختار ( 1 ) موردٌ للنظر ، فإنّهم حكموا في المباشر الغافل بالضمان على ما ظهر لي من كلماتهم لكن استقرار الضمان يكون على السبب ، وليس هذا من باب عدم الاستناد إلى المباشر الغافل ، وإلاّ فلا وجه لضمانه المستلزم لجواز رجوع المالك إليه أيضاً ، بل من باب قاعدة الغرور والإضرار . ولقد حقّقنا القول فيها في التعليق على المكاسب .
ثمّ لا يخفى أنّه لا بد أن يفصّل في هذا الفرع بين ما لو كان الصابّ قاصداً للغسل أو لم يكن ; فعلى الأوّل يحكم بالبطلان ، لأنّ الغسل اختياريّ له أيضاً ، فيصدق التشريك
في الغسل وإن لم يكن عنوان الوضوء مورداً للقصد والاختيار ، فإنّ ظاهر دليل الوضوء من الآية وغيرها وجوب الغسل الصادر عن المكلّف بالاختيار .
[ 1 ] أقول : توضيح الكلام في المسألة يقع بعون الله تعالى في طيّ أمور :
الأمر الأوّل : قال في الجواهر بعد قول المحقّق « ويجوز مع الاضطرار » : بلا خلاف أجده ، بل عليه اتّفاق الفقهاء كما في المعتبر ، والإجماع كما في المنتهى ( 2 ) .
وقال الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في طهارته في طيّ كلام له : فقد كفانا مؤونة التكلّم في إتمام القاعدة المستفادة من رواية عبد الأعلى قيام الإجماع في ما نحن فيه على وجوب التولية ( 3 ) .
فالمسألة إجماعيّة ولم ينقل من أحد الخلاف فيها .
الأمر الثاني : ما يستدلّ به للمسألة أمور :
الأوّل : الإجماع المتقدّم .
الثاني : ما رواه في الوسائل عن الشيخ بطرق ثلاثة معتبرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 449 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 313 .
( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 403 .