شرح
حرجيّ فيرفع بدليل رفع الحرج ويبقى الباقي ، وهو وجوب أصل الوضوء على المحلّ الواقع في بدن المكلّف ، بل شمول القاعدة للمورد أوضح من مورد الخبر وكذا من الصور الثلاثة المتقدّمة ، فإنّ المسح على الرجل الأعمّ من المسامحيّ المستور والحقيقيّ المكشوف بقيد مباشرة الماسح للرجل الحقيقيّ لم يكن مورداً للأمر حتّى يرتفع قيده ويبقى الباقي ، وكذا في المقام لم يكن مورد الأمر هو الإضافة على وجه المباشرة والاستقلال حتّى يرتفع وجوب القيد الحرجيّ بالدليل ويبقى الباقي ، بل ينحلّ الواجب في الموردين بتعمّل من العقل إلى القيد والمقيّد ; وهذا بخلاف وجوب الوضوء على المكلّف ، فإنّ جميع القيود الثلاثة ملحوظ تفصيلاً ولا يحتاج إلى التحليل العقليّ ، فيرتفع الأخير بدليل الحرج ويبقي الباقي . ويزيده وضوحاً إذا لا حظنا القاعدة المذكورة بالنسبة إلى من كان الواجب عليه هو التسبيب فعجز عن ذلك أيضاً فإن كان وجوب أصل الوضوء من المراتب الميسورة له كان أوضح من الأوّل .
إن قلت : كيف ؟ ودليل الحرج ليس إلاّ رافعاً للتكليف ، وفي المقام يثبت به التكليف ، وليس ذلك من مقتضاه أصلاً .
قلت : دليل الحرج يرفع التكليف عن المكلّف ، وثبوت التكليف بالنسبة إلى غيره من جهة اقتضاء ما بقي من دليل وجوب الوضوء كما في وجوب المسح على المرارة في مورد الرواية .
إن قلت : دليل الحرج مسوق للامتنان على الأمّة ، وأيّ منّة في نفي التكليف عن المكلّف المستلزم لإثباته على آخرين ؟ ! .
قلت : الامتنان لا بد من ملاحظته بالنسبة إلى النوع مع قطع النظر عن دليل الرفع ، ولا ريب أنّه لولا دليل الحرج لكان اللازم على المكلّف تحمّل الحرج والإتيان بالواجب ، فحينئذ رفع التكليف عن فرد من نوع المجتمع يكون العمل به حرجيّاً المستلزم لتوجيهه إلى غيره بنحو الكفائيّ يكون امتناناً على النوع . وهذا مثل رفع اليد عن التكليف المتوجّه إلى اليد اليمنى وتوجيهه إلى اليد اليسرى عند تحقّق الحرج بالنسبة إلى الأولى دون الأخرى .