الثاني : المقدّمات القريبة ، مثل صبّ الماء في كفّه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير .
الثالث : مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال [ 1 ] ، إلاّ أنّ الظاهر صحّته [ 2 ] ، فينحصر البطلان في ما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة ، بأن يكون الإجراء والغسل منهما معاً .
مسألة 22 - إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه فجعل وجهه أويده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صحّ [ 3 ] ، ولا ينافي وجوب المباشرة ، بل يمكن أن يقال : إذا كان شخص يصبّ الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضّأ به أحد وجعل هو يده أو وجهه تحته صحّ أيضاً [ 4 ] ، ولا يعدّ هذا من إعانة الغير أيضاً .
شرح
[ 1 ] قد ظهر ممّا ذكر في التعليق على أصل المسألة وجه الإشكال . وخلاصته عدم معلوميّة كونه مقصوداً بالأخبار المتقدّم بعضها ( 1 ) ، فيشمله ما دلّ على عدم جواز الإشراك في العبادة .
[ 2 ] لأنّ حرمة التشريك في المقدّمات القريبة مخالفة للسيرة القطعيّة ; مع أنّ العرف لا يرى فرقاً بين صبّ الماء في الكفّ وصبّه على محالّ الوضوء ; وهذا المقدار من القرب والبعد محكوم بالإلقاء في نظر العرف بحسب الظاهر .
[ 3 ] وذلك لاستناد الفعل إليه بالاستقلال .
ولعلّ السرّ في ذلك : ظهور الفعل - خصوصاً في مقام كونه متعلّقاً للأمر - في
الاختياريّ . ولا ريب أنّ الفعل الاختياريّ مستقلّ الانتساب إلى المكلّف في المفروض .
[ 4 ] لاشتراكه مع الفرع السابق في استقلال المتوضّئ في الفعل الاختياريّ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 393 .