تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
حديث : أنّه كان وجِعاً شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، قال : « فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، . . . فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثمّ صبّوا عليّ الماء فغسّلوني » ( 1 ) . ودلالته ظاهرة في جواز التولية في الجملة ، إلاّ أنّ الشيخ المحقّق الأنصاريّ أورد عليه بأنّ القضيّة محكيّة في صحيحة محمّد بن مسلم بما ظاهره مباشرة الاغتسال ، فإنّه روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث أنّه ذكر « أنّه اضطرّ إلى الغسل وهو مريض فأتوا به مسخّناً ، فاغتسل ، وقال : لا بد من الغسل » ( 2 ) . هذا . مع كون ما تضمّنته الرواية مخالف للقاعدة المقرّرة في التيمّم ، بل لأصول المذهب من عروض الاحتلام للإمام ( عليه السلام ) ، لأنّ حملها على تعمّد الجنابة حين الوجع الشديد المسقط للمباشرة بعيدٌ جدّاً ( 3 ) . أقول : الاختلاف الكثير الموجود بين الخبرين مع كون الأوّل منقولاً عنه ( عليه السلام ) بطرق عديدة يبعّد كون القضيّة واحدةً ، بل يوجب الاطمينان بوقوع الأوّل . والمخالفة لقاعدة التيمّم مدفوعةٌ : أوّلاً بأنّ الوصول إلى الحرج حتّى بالنسبة إلى التسبيب غير معلوم ، فإنّ حمله ( عليه السلام ) ووضعه على الأخشاب وصبّ الماء عليه ربما لم يكن مؤثّراً في ازدياد وجعه أو كان مؤثّراً فيه بحدّ لا يوجب حرجاً ومشقّةً جديدةً غير ما لا بد من تحمّله على كلّ حال . وثانياً بأنّ الحرج رافع للإلزام ، ولا يكون رافعاً لأصل محبوبيّة الطهارة المائيّة على ما مرّ سابقاً . ومخالفته لأصول المذهب غير معلوم ، إذ كون جميع أنواع الاحتلام من وساوس الشيطان غير معلوم . والّذي لا يناسب مقام المعصوم هو تسلّط الشيطان عليه ، لأنّه محفوظ بحفظه وحراسته تعالى ، وأمّا غيره المشابه للخارج فغير واضح كونه مخالفاً للأصول . هذا مع قطع النظر عن ورود الرواية بذلك على ما أشار إليه الحرّ ( قدس سره ) ( 4 ) ، وأمّا بالنظر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 478 ، الباب 48 من أبواب الوضوء . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 374 ح 4 من ب 17 من أبواب التيمّم . ( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 404 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 374 .