شرح
للوضوء أو سبّب ولم يشرّك بأن كان غافلاً حين الغسل أو المسح أو شرّك فيه شركةً ضعيفةً بأن لم يكن دخيلاً في حصول الفعل من حيث مباشرته إلاّ من جهة عدم إيجاد المانع فلم يحرّك يده بقصد أن يقع في مصبّ الغاسل بل كان محرّكها هو الغاسل لكنّه كان قادراً على الدفاع ولم يفعل ذلك فالظاهر عدم صحّة وضوئه ، لأنّ مقتضى القاعدة المستفادة من خبر عبد الأعلى هو حفظ الواجب بقدر الإمكان ، ولا ريب أنّه كان الواجب عليه الاستقلال في الانتساب ، فلا بد من التحفّظ عليه بقدر ما يتمكّن من ذلك .
ولو شرّك وسبّب أيضاً وقصد التقرّب إلى الله بالأمرين فلا إشكال .
وأمّا لو قصد التقرّب في تشريكه دون تسبيبه أو بالعكس أو قصد التقرّب في خصوص عدم الامتناع عن جعل يده تحت صبّ الغاسل ففي صحّة وضوئه إشكال ، بل لعلّ الأصحّ عدم الصحّة ، من جهة لزوم الإخلاص وإيقاع الفعل له تعالى مخلصاً .
الثانية : ما إذا لم يكن قادراً إلاّ على التسبيب .
فحينئذ يجب عليه ذلك لوجهين :
أحدهما : حفظ الانتساب .
ثانيهما : التمكّن من قصد التقرّب ، فإنّه يقصد التقرّب مع الانتساب إليه حتّى بالتسبيب . ويتفرّع على ذلك عدم صحّة توضئة الغير له تبرّعاً أي بدون تسبيب من المكلّف ، بل لا بد من حصوله بتحريكه وتسبيبه .
الثالثة : أن يكون قادراً على التشريك دون التسبيب ، كأن يكون في البين من يجري الماء على يده بقصد غسله بدون تحريكه ، فحينئذ يجب عليه ذلك .
والوجه فيه ما تقدّم .
الرابعة : أن لا يكون قادراً على التشريك ولا على التسبيب لكنّه يوجد من يوضّئه على فرض كونه واجباً على ذلك الغير فهل يمكن القول حينئذ بوجوب توضئته لغيره كفايةً أم لا ؟
يمكن أن يقال : إنّ مفاد القاعدة المستفادة من خبر عبد الأعلى - من أنّ دليل رفع الحرج يرفع ما هو حرجيّ ويبقى ما كان واجباً مع قطع النظر عن دليل رفع الحرج - هو وجوب الوضوء ، لأنّ الواجب هو الوضوء على المكلّف ، ومحلّه بدنه ، وإضافته إليه