وأمّا المقدّمات للأفعال فهي أقسام :
أحدها : المقدّمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ، وهذه لا مانع من تصدّي الغير لها [ 1 ] .
شرح
يرجّح بعض ما يلازم تركه ، كأمر الغير لإيصاله إلى الثواب أو أمر الابن لإيجاد تربية دينيّة فيه وإيصاله إلى الثواب . والله العالم .
[ 1 ] أقول : ظاهره عدم كراهة هذا القسم في قبال المقدّمات القريبة الّتي صرّح فيها بالكراهة .
قال في الجواهر ما ملخّصه : الظاهر عدمُ الكراهة وعدمُ صدق اسم المعاونة بالنسبة إلى المقدّمات البعيدة ، فلا كراهة في إباحة أو دلالة أو تخلية . وأمّا مثل استدعاء الماء للوضوء ففيه وجهان . ولعلّ كثرة وقوعه في الروايات يشعر بعدم الكراهة فيه ( 1 ) .
أقول : راجع الباب الخامس عشر والسادس عشر من أبواب الوضوء من المجلّد الأوّل من وسائل الشيعة . وفي الثاني [ أي الباب السادس عشر ] ما هو ظاهر في بيان الآداب أيضاً مع أنّه أمر بإحضار ماء الوضوء ، لكنّ الظاهر أنّه لا تنافي بين بعض مراتب الكراهة في العبادات الّتي هي بمعنى كونها أقلّ ثواباً وما ذكر ، لتحقّق المزاحمات الراجحة كثيراً ، فراجع وتأمّل .
ثمّ إنّه ظهر أنّ أقسام المقدّمات أربعة :
الأوّل : ما لا يصدق على دخالة الغير فيه الإعانة والمشاركة كما أشار إليه صاحب
الجواهر .
الثاني : ما يصدق عليه ذلك لكنّ الدليل دلّ على جوازه أو على عدم كراهته ، كإحضار الماء للوضوء .
الثالث : المقدّمات القريبة .
الرابع : المقدّمات الّتي لا تبقى بعدها مقدّمة قابلة للإعانة فيها .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 344 .