شرح
أحدهما : ظهور دليل وجوب الوضوء في المباشرة على نحو الاستقلال .
ثانيهما : قوله تعالى على ما فسرّ مفصّلاً .
هذا كلّه بالنسبة إلى التشريك في أصل العمل الوضوئيّ .
وأمّا مقدّماته فعلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : المقدّمات البعيدة ، كإحضار الماء .
الثاني : المقدّمات المتوسّطة ، كصبّ الماء في اليد .
الثالث : خصوص المقدّمة الّتي لا يبقى بعدها مقدّمة قابلة للتولية ، كالصبّ على محلّ الوضوء .
لا إشكال في جواز الأوّل ، لكثرة الروايات الدالّة على جواز الأمر بإحضار الماء ، ( 1 ) .
ولا ينبغي الإشكال في كراهة الثاني ، لما تقدّم من خبر الوشّاء ومعتبر الفقيه ( 2 ) وغيرهما . وقد ذكرنا وجوه دلالتها على الكراهة .
وأمّا الثالث فقد يشكل في الحكم بالكراهة ، من جهة إطلاق الآية وعدم وضوح كونه مشمولاً لمثل الخبرين المتقدّمين ( 3 ) .
والظاهر فيه أيضاً هو الحكم بالكراهة ، من جهة أنّ الحكم بحرمة التشريك في المقدّمات القريبة من الفعل خلاف ما علم بالضرورة من السيرة المعلومة عند المراجعة إلى عرف المتشرّعة في الحجّ والصلاة وغيرهما من الزكاة والخمس وغيرهما من الواجبات والمستحبّات ، فهو دليل قطعيّ على الكراهة ; مضافاً إلى عدم الفرق في نظر العرف بين صبّ الماء في الكفّ وصبّه في محالّ الوضوء على الظاهر .
فلعلّ الأقوى هو الحكم بالكراهة في الثاني والثالث بل الأوّل أيضاً ، إذ لا يبعد شمول قوله تعالى : ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَداً ) لجميع الأفعال العباديّة ومقدّماتها ولو
بالمراتب الضعيفة ، بل هو بمعنى قلّة الثواب الّتي هي معنى الكراهة في العبادات عقليّ ، ولا ينافي تكرّر صدوره من المعصوم أيضاً ، لوصوله إلى مرتبة من الضعف ربما
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ، الباب 15 ، وص 401 ، الباب 16 من أبواب الوضوء .
( 2 و 3 ) المتقدّمين في ص 393 .