تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
إنّ استعمال الطلب في خصوص الناشئ من الإرادة الإلزاميّة محال وإن كان كما ترى ; لكن أصل الغرض أن الانطباق على المكروه في النهي غير مضرّ بدلالته على التحريم في غير مورد الانطباق ، خصوصاً في الآية الشريفة الشاملةِ بحسب الظاهر للشرك في المعبوديّة وللشرك الريائيّ بحسب ما مرّ من الخبرين المقرونةِ جملة ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) لقوله تعالى : ( فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ) الشاملة للمستحبّات أيضاً بحسب الظاهر . فتحصّل أنّ دلالة الآية الشريفة على المقصود تامّة بحسب الظاهر ولا يرد عليها شيء ممّا أورد . إن قلت : المقصود بالعبادة في الآية الشريفة خصوص ما جعل لعبادة الله تعالى بذاته كالصلاة والحجّ ، لا ما تكون عباديّته بتوسيط قصد القربة . والدليل عليه الأخبار المتقدّم بعضها ( 1 ) ، حيث دلّ على عدم الإشراك في الوضوء من باب أنّه موجب للإشراك في الصلاة الّتي هي العبادة الدالّ على عدم مانعيّة الإشراك في الوضوء عن صحّته ، وإلاّ لكان الإشارة إليه أولى بالذكر ; فالإشراك في الوضوء ليس مصداقاً للآية الشريفة إلاّ من باب أنّه إشراك في الصلاة ، وهو مكروه قطعاً . قلت : قد أشرنا في الأصول في مبحث التعبّديّ والتوصّليّ إلى أنّ الإتيان بالشيء بداعي تعلّق أمره تعالى به بما أنّه إله وخالق يرجى ثوابه ويخاف عقابه بنحو الاستقلال في التأثير - لا من باب الاستشفاع - عبادةٌ شرعاً وعرفاً ، ولذا لو عمل لغير الله تعالى بالعنوان المذكور يعدّ عبادةً له وكان كفراً بالله تعالى ، وحينئذ فالآية شاملة بحسب الظاهر للوضوء . وأمّا إعراض الحجج ( عليهم السلام ) عنه والاستدلال لذلك بالصلاة لعلّه إمّا من باب كونه أوضح ، من جهة أنّ كون الصلاة عبادةً لله تعالى أوضح فالاستدلال به أبلغ ، وإمّا من جهة أنّ الإشراك في الصلاة أقبح ثبوتاً . هذا تمام الكلام في دليل المسألة . فتحصّل أنّ الدليل عليها أمران :
هامش
( 1 ) في ص 393 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 397 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي