شرح
فعل ذلك بالنسبة إلى المسيح ( عليه السلام ) ، فتأمّل .
فلعلّ السرّ في الإشارة إلى خصوص الرياء على ما في الخبرين من باب الإرشاد إلى شمول الآية لذلك الفرد أيضاً حتّى لا يتخيّل أنّها مختصّة بالشرك في المعبوديّة ولذا ليس في الجواب ما يشعر بالانحصار فراجع .
وأمّا الثاني فلأنّ الجامع بين الشرك في المعبوديّة والشرك في القصد والشرك في العبادة بنفسها وفي مقدّماتها هو عنوان الشرك في العبادة المأخوذ عنواناً متعلّقاً للنهي في الآية الشريفة ، ولا مانع من تعلّق النهي بالجامع المذكور وشموله لجميع أنواع الشرك في العبادة ، سواء كان جائياً من قبل تعدّد المعبود أو من قبل الخلل في القصد وما لأجل العبادة والامتثال لو كان جائياً من التشريك في العمل أو في المقدّمات كما أشير إلى الأخير في ما تقدّم من الأخبار ، بل لعلّ شمولها لما كان الشرك حاصلاً في العبادة من حيث الذات ولم يكن جائياً من قبل الشرك في المعبوديّة أظهر من حيث ذات اللفظ .
وأمّا الثالث فلصدق الشرك إذا تحقّق بفعل الاثنين ولو لم تكن الغاية مقصودةً إلاّ لأحدهما ; فلو أشرك أحدٌ أحداً في إشباع جائع وكان مقصود أحدهما الإشباع وكان مقصود الآخر إطاعة شريكه يصدق أنّه أشركه في إشباع الجائع . هذا .
مع أنّه إذا صدق الشرك في العبادة على ما كان المقصود هو العبادة حتّى من طرف المعين وحكم بالحرمة أو البطلان فلا ريب أنّ مقتضاه البطلان أو الحرمة بالأولويّة في غير الصورة المذكورة كما لا يخفى .
وأمّا الرابع فلأنّ الانطباق على الكراهة لا يدلّ إلاّ على استعمال النهي في الآية الشريفة في أصل الزجر الجامع بين الحرمة والكراهة .
ولا ريب أنّ ذلك غير مضرّ بالدلالة على الحرمة في غير ما ثبت الإذن في الفعل ، بناءً على ما تحقّق في الأصول ومرّ في هذا الشرح مراراً من أنّ الزجر والطلب حجّتان على الحرمة والوجوب ، بل لعلّ استعمال النهي في الحرمة أو الأمر في الوجوب قليل جدّاً ، بل لعلّه مجاز ، فإنّ المتبادر من الأمر هو الطلب ومن النهي هو الزجر ، بل قيل :