تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
الرجال لما كان ينقله ممّا هو ارتفاع وغلوّ في نظرهم كما يظهر من متن التضعيف ; مع أنّهم ذكروا أنّ كتبه غير خال عن السداد . وأمّا عبد الله بن حمّاد فله كتاب ( ظم ) من شيوخ أصحابنا ( جش عنه صه ) . فتحصّل أنّ المنقول عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قويٌّ جدّاً . ويدلّ على الحكم المذكور غيره من الأخبار ، وفي ما ذكرناه كفاية . ولا ريب أنّ في الأخبار المذكورة شواهد على الكراهة : منها : قول الرضا ( عليه السلام ) على ما في الأوّل : « فأكره أن يشركني فيها أحد » لا من جهة لفظ الكراهة ، بل من جهة الاستناد إلى نفسه . ومنها : ما في الثاني من أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « كان إذا توضّأ . . . » فقال : « لا أحبّ . . . » ، فإنّ الأخير مثل قول الرضا ( عليه السلام ) على ما فيه في الدلالة على الكراهة بل أقوى . ويستفاد من صدره أنّ ذلك كان من خواصّه ولم يكن ذلك معمولاً بين المسلمين ، فتأمّل . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « تؤجر أنت وأوزر أنا » ، فإنّه لو كان حراماً لم يكن للمعين أجرٌ . ومنها : تولّي المأمون تمام وضوئه بنفسه وعدم أمر الإمام ( عليه السلام ) بالاستيناف على ما في خبر الإرشاد ( 1 ) . فحينئذ لا يدلّ قوله تعالى إلاّ على النهي عن الإشراك في العبادة في الجملة بدون دلالته على التحريم . ولكن كلّ ذلك مندفع : أمّا الأوّل فلأنّه لم يظهر من الخبرين كون ما ذكر مفادَ الآية على وجه الانحصار . كيف وحملُ الآية على خصوص الشرك في القصد مع كثرة ابتلاء الناس في عصر نزول الآية بالشرك في المعبوديّة من الأصنام والنجوم والملائكة والأنبياء حملٌ على الفرد النادر بالنسبة إلى سائر الأفراد . مع أنّ صدر الآية قوله تعالى : ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مّثلكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُواْ . . . ) مناسب للتحذير عن تشريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العبادة كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 478 ح 4 من باب 47 من أبواب الوضوء .