شرح
أن يسمع به الناس ، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه ، . . . » ( 1 ) .
وفيها عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، قال : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن تفسير قول الله عزّ وجلّ : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَلِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدًا ) ( 2 ) فقال : من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك . . . » ( 3 ) .
الثاني : أنّ مقتضى ما مرّ من الخبرين وعدمِ جواز تنزيل الإطلاق على الفرد النادر : شمول الآية للشرك الريائيّ وللشرك في المعبوديّة ، وحينئذ لا يشمل الشرك في العبادة ، لعدم الجامع بينهما ، فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد . وهذا ممّا أشار إليه الشيخ المحقّق الأنصاريّ ( 4 ) وتبعه في مصباح الفقيه ( 5 ) رضي الله عنهما .
الثالث : أنّ ظاهر الآية الشريفة مع قطع النظر عمّا تقدّم هو الشرك في العبادة الظاهر في كون الشريك قاصداً للعبادة أيضاً ، وهذا غير ما نحن فيه الّذي لا يشترط فيه ذلك ، فإنّ المدّعى هو عدم جواز الإشراك في العبادة ولو لم يكن قصد الشريك من الشركة هو العبادة .
الرابع : تطبيقها على ما هو مكروه قطعاً في غير واحد من الأخبار :
ففيها عن الوشّاء قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة ، فدنوت منه لأصبّ عليه ، فأبى ذلك ، فقال : « مه يا حسن » ، فقلت له : لِمَ تنهاني أن أصبّ على يديك ، تكره أن أوجر ؟ ! قال : « تؤجر أنت وأوزر أنا » ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : « أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَلِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدًا ) ( 6 ) وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها
أحد » ( 7 ) .
وعن الفقيه قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا توضّأ لم يدع أحداً يصبّ عليه الماء ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لِمَ لا تدعهم يصبّون عليك الماء ؟ فقال : « لا أحبّ أن أشرك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 71 ح 6 من ب 12 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 2 و 6 ) سورة الكهف : 110 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 68 ح 13 من ب 11 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 400 .
( 5 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 103 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 476 ح 1 من ب 47 من أبواب الوضوء .