تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
ويزيد الظهور المذكور وضوحاً كون العبادات في نظر العرف نظيرَ التداوي والتغذّي مربوطاً بعمل الشخص نفسه ، فكما لا تقبل النيابة في المذكورات كذلك في العبادات الّتي بحسب الارتكاز موجبة لحصول نورانيّة في النفس بواسطة العمل الصادر من العبد ; فالعمل هو الّذي يكون موجباً لحصول التقوى والفلاح ، وهو الموجب للانتهاء عن الفحشاء والمنكر وغير ذلك من المصالح . كلّ ذلك لتطمئنّ النفس ببقاء ظهور أمر الوضوء في المباشرة ولا يتفوّه بأنّ بناء العقلاء على مشروعيّة النيابة حاكم على الدليل المذكور ، فإنّه ليس بناء العقلاء على النيابة مستقرّاً إلاّ في موضعين : أحدهما : المعاملات من العقود والإيقاعات الموجبة لحصول أثر اعتباريّ من تزويج أو ملكيّة أو فسخ أو عتق أو طلاق . ثانيهما : ما تداول فيه النيابة والتسبيب من جهة عدم التمكّن منه غالباً إلاّ بذلك ، كبناء المسجد والقناطر وغيرها . وأمّا في غير ذلك كالأكل والشرب والتداوي وغيرها فليس بناؤهم مستقرّاً على النيابة بل بناؤهم بالعكس ; فلو ورد الدليل على استحباب أكل السحور في ليالي رمضان فلا يساعد ارتكاز العرف على النيابة في ذلك كما هو واضح ، مضافاً إلى أنّه على فرض وجود البناء فتصوير الحكومة في العمل الصِرف غامض جدّاً بل لعلّه لا معنى لها ، فتأمّل . ثانيهما : قوله تعالى : ( وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدًا ) ( 1 ) . وجه الاستدلال به واضح . لكن قد يشكل عليه ، وملخّص ذلك أمور : الأوّل : أنّه فسّر في خبري جرّاح المدائنيّ وأبي الجارود بالرياء : ففي الوسائل عن الكافي بالإسناد عن جرّاح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَلِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدًا ) ( 2 ) قال : « الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله ، إنّما يطلب تزكية النفس ، يشتهي
هامش
( 1 و 2 ) سورة الكهف : 110 .